تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والغرض من هذه الإستشهادات في هذا الباب وهو أن لا يتوّهم من هذه الأسرار في لباس هذه الأقوال تجسيم وتحديد لازم للحدوث والإمكان في حقّه تعالى جلّ ذكره ، فإنّه منزّه عن أمثال ذلك ، تعالى اللّه عمّا يقول الظالمون علوا كبيرا . وقد أشرنا إلى هذا المعنى وبالغا فيه مبالغة لا مزيد عليها ، وما على الرّسول إلّا البلاغ المبين . وحيث إنّ بين الحسّ والعقل والكشف رابطة كليّة ومناسبة أزليّة وجوديّة نجعل هذه المعاني في صورة أشكال جمعيّة دوريّة كما شرطناه أوّلا ، لأنّ الحقائق الكشفيّة مثلا إذا لم يمكن التعبير عنها كالذوقيّات والبديهيّات يجب إنزالها إلى المراتب العقليّة ليفهم بواسطتها المقصود منها ، وكذلك المعارف العقليّة إذا لم يكن التعبير عنها كالكشفيّات بالنّسبة إلى العقليّات يجب إنزالها إلى المراتب الحسيّة . ليعرف بواسطتها المقصود منها ، سيّما في صورة دائرة مشكّلة محسوسة مجدوّلة ، وهذه هي صورة تلك الدائرة الموعودة المسمّاة بدائرة :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
[ النجم : 11 ] . وباللّه التوفيق والعصمة وهو يقول الحقّ وهو يهدى السبيل .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 264 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي