والغرض من ذلك أن يتحقّق عندك أنّ « بسم اللّه الرحمن الرحيم » الّتي هي آية من آياته أو كلمة من كلاماته وهي جامعة للجميع وشاملة للكلّ وقد تحقّق ذلك .
وهاهنا لطيفة شريفة ونكتة غريبة وهي : أنّا أردنا أن نثبت أنّ القرآن صورة إجمال العالم وتفصيله ، وما اكتفينا به حتى أثبتنا أنّ آية من آياته أو كلمة من كلكاته مترتبة على هذا ، وهذا من كمال القدرة والتمكّن من الكشف والحقائق ، والكلّ بعناية اللّه تعالى وحسن توفيقه ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم .
وقد بيّنا هذا المعنى أيضا في الكتاب الآفاقي وأنّ الإنسان فيه مقام « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وكذلك في الكتاب الأنفسي وأنّ القلب فيه مقام « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وسنبيّنه في موضعه أكثر من ذلك إن شاء اللّه .
والحمد للّه الّذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه يهدى اللّه لنوره من يشاء ويضرب اللّه الأمثال للنّاس واللّه بكلّ شيء عليم .
وإذا تحقّقت هذا وعرفت تطبيق العالم بحروف « بسم اللّه الرحمن الرحيم » مرّتين : الأولى على مذهب أهل اللّه وأهل التوحيد ، والثانية على مذهب الحكماء من أرباب العقول ، فلنشرع فيه على سبيل التشكيل الصّوري بطريق الدوائر والجداول ، ونجعل لك هناك صورة دائرتين مشتملين على هذه العوالم ، الأولى على طريقة الطائفة الأولى والثانية على طريقة الطائفة الثانية .
والغرض من ذلك مؤانسة النّفس بالقوى الخياليّة الحسيّة وأخذ المعاني المعقولة عنه بواسطة الحسّ الخيالي ، لأنّ التصرّف وإن كان للنفس في
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 194
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩٤