قيل : « أن العقل فعل خاصّ صادر من الأمر بغير واسطة ، وكلّ ما دونه فعل صادر من الأمر بواسطته » ، ويسمّى هذا : العقل ، الواحد ، المتكثّر ، والهيولى ، والجوهر الأوّل ، والطبيعة الكلّيّة الأولى ، والعلّة الأولى والمعلول ، والممكن بالذات ، وكاف الأمر ، ونون الإيجاد ، والقلم الأعلى ، والدوات الأعظم ، والعرش العظيم ، والإنسان المطلق ، وآدم الحقيقي ، والنطفة الأولى والمادّة العظمى .
وكلّ ما صدر في هذا العالم وبرز من القوّة إلى الفعل كان في ذات هذا العقل مكنونة كالشجرة في النواة ، والإنسان في النطفة ، فإنّه لو لم تكن هذه كلّها فيه بالقوّة ما ظهر عنه بالفعل ، وهذا قاعدة مقرّرة : أنّ كلّ ما يكون في شيء بالقوّة ما يظهر عنه بالفعل وذلك تقدير العزيز العليم .
وأنّ حرف الميم في « بسم اللّه » بإزاء المرتبة الثالثة الّتي هي مرتبة النّفس الكلّيّة ، والثانية من العقل الصادر بواسطة من الأمر ويسمّى هذا الموجود بالكرسي واللّوح ونون الأمر والإنسان الثاني وحواء الحقيقي الصادر من العقل الأوّل الّذي هو بمثابة آدم كصدور حوّاء من آدم عليهما السّلام .
وحرف الألف في « اللّه » بإزاء المرتبة الرابعة الّتي هي مرتبة الطبيعة الكلّيّة وفي خليفة النّفس الكلّيّة وعاملها ومادّة الأفلاك والأنجم ، وأصل مفردات العالم والطبائع الأربعة من الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة .
وحرف اللّام الأوّل في « اللّه » بإزاء الفلك المستقيم الّذي يحيط بجميع الأفلاك وبحركتها ، وحركته من جانب المشرق إلى المغرب على وتيرة واحدة ، وبهذا سمّى الفلك المستقيم وفي كلّ يوم وليلة له حركة واحدة مستقيمة ويسمّى هذا الفلك أيضا ، الفلك الأعظم ، والأطلس ، والأقصى ، والأملس ، والعرش ومظهر الرحمن ، وغير ذلك من الأسماء بحسب
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 191
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٩١