والحروف الملفوظة لهذه الكلمة ثمانية عشر والمكتوبة تسعة عشر ، وإذا انفصلت الكلمات انفصلت الحروف إلى اثنين وعشرين ، فالثمانية عشرة إشارة إلى العوالم المعبّرة عنها بثمانية عشر ألف عالم ، إذ الألف هو العدد التامّ المشتمل على باقي مراتب الأعداد فهو أمّ المراتب الّذي لا عدد فوقه ، فعبّر بها عن أمّهات العوالم الّتي هي : عالم الجبروت وعالم الملكوت ، والعرش والكرسيّ ، والسماوات السبع ، والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة الّتي ينفصل كلّ واحد منها إلى جزئيّاته والتسعة عشر إشارة إليها مع الإنسان ( العالم الإنساني ) فإنّه وإن كان داخلا في عالم الحيوان إلّا أنّه باعتبار شرفه وجامعيّته للكلّ وحصره للوجود ، عالم آخر له شأن وجنس برأسه ، له برهان كجبرئيل من بين الملائكة ، لقوله تعالى :
وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ
[ البقرة : 98 ] .
والألقاب الثلاثة المحتجبة الّتي هي تتمّة الاثنين والعشرين عند الانفصال إشارة إلى العالم الإلهي الخفيّ ( الحقّ ) باعتبار الذات والصفات والأفعال ، فهي ثلاثة عوالم عند التفصيل ، وعالم واحد عند التحقيق ، والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم على المظهر الأعظم الإنساني ولإحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ألف
هامش
- آمره وإيّاك أنهى ، وإيّاك أثيب » .
وروى مثله الكليني في « الكافي » أيضا في المصدر نفسه الحديث 26 و 32 ، ومنها ما روى البرقي في « المحاسن » كتاب مصابيح الظلم ، باب العقل ص 192 ، الحديث 4 و 5 و 6 و 7 و 8 ، عنه « البحار » ج 1 ص 96 ، الحديث 3 و 4 و 5 و 6 .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 1 ص 317 التعليق 75 .