الرحمن الرحيم » فذلك يحتاج إلى بسط وهو هذا ، لكن قبل الشروع فيه يجب عليك أن تعرف أنّ هذا الأمر كما أنّه أمر واحد صادر عن الحقّ تعالى دفعة واحدة لقوله :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر : 50 ] .
وأنّه جامع لجميع المراتب من الأزل إلى الأبد ، والّذي يدخل تحت الزمان والمكان إلى قيام الساعة وليس له شبيه ولا نظير ، في المخلوقات الصادرة من الإبداع والاختراع ، فكذلك « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، فإنّها آية أو كلمة صادرة عن الحقّ بغير واسطة ، شاملة لكلّ واحد من الكتابين القرآني والآفاقي وما اشتمل عليها من الأسرار والحقائق ، وليس لها شبيه ولا نظير في الكلمات والآيات الصادرة من الأمر لقوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] . « 115 »
وكذلك الإنسان الكبير والإنسان الصغير كما سبق ذكرهما ، فإنّهما وقعا في الوجود موقع « بسم اللّه الرحمن الرحيم » في القرآن ، ومن هذا صدق قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] .
من غير أن يتصوّر أنّ الكاف زايدة بل على طريق أن يكون الكاف نفس الكلمة وسيجيء بيان ذلك في موضعه إن شاء اللّه هذا مضى .
وأمّا خصوصيات كلّ حرف بعالم أو بالعكس .
هامش
( 115 ) قوله : إنّما قولنا .
وفي آية أخرى .إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُيس : 82 .