تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأمّا بالنّسبة إلى الأنفس فحيث ثبت بينهما التطابق الصّوري والمعنوي من المقدّمات والقواعد السابقة فثبت أيضا أنّه كتاب إلهي جامع لهذه الحقائق الثلاث أعني الحروف والكمالات والآيات ، لأنّ له أيضا بحكم التطابق بسائط ومفردات ومركّبات ومشخصات ( أشخاص ) وأنواع وأجناس من الطبايع والعناصر والمواليد والقوى والأعضاء والجوارح والنفوس الأرواح وغير ذلك ، وإلى الكتابين أشار الحقّ تعالى في قوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت : 53 ] . وقوله أيضا :
قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ القصص : 49 ] . إشارة إليهما لأنّه ليس هناك كتاب يكون أهدى إلى الحق تعالى منها غير القرآن الّذي هو على صورتها إجمالا وتفصيلا كما مرّ ذكره مرارا ، ولا ينبغي أن يعجبك تطبيق القرآن بالآفاق والأنفس حيث تقرّر أنّ آية منه لها هذه القابليّة وهي :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فإنّها بإتّفاق أهل اللّه المحقّقين آية كاملة من الفاتحة ، وأمّا قابليّتها لتطابق العالم بنفسها كما مرّ غير مرّة لأنّها جامعة للقرآن كلّها كما أنّ الإنسان جامع للعالم كلّه . أمّا جامعيّة الإنسان للعالم فقد عرفته مرارا .