تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الإجمال وإن كانت منحصرة في أعداد معيّنة باتفاق القرّاء والعلماء لكن من حيث الباطن والتحقيق غير متعدّدة في عدد معيّن وبل هي غير متناهية كما تقرّر في الكلمات ، لأنّ الآيات مركّبة من الكلمات والكلمات غير متناهية فبطريق الأولى أن تكون الآيات كذلك ، وإليها الإشارة بقوله :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[ الرعد : 2 ] ، إلى قوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
[ الرعد : 4 ] . فإنّ الكلّ آياته الباهرة وكلماته الزاهرة ،
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد « 107 »
فثبت بهذا أن للعالم المعبّر بالكتاب الكبير حروف بسيطة من بسائط الموجودات ، ومفرداتها وكلمات مركبة من مركّبات العالم ومواليدها ، وآيات معيّنة من أنواع العالم وأجناسها ، والعالم من حيث هو عالم كتاب جامع لهذه الحقائق الثلاث الّتي بها ثبت ( يثبت ) له اسم الكتاب ، لأنّ الكتاب عبارة عن هيئة جامعة من الحروف والكلمات والآيات وهذا كذلك فيصدق عليه أنّه كتاب إلهي ومصحف ربّاني ، وسنبيّن لك هذا مبرهنا مفصّلا في المقدّمات الثلاثة المخصوصة بها إن شاء اللّه ، هذا بالنّسبة إلى الآفاق .
هامش
( 107 ) قوله ، وفي كلّ شيء . ذكره ابن العربي في « الفتوحات » ج 1 ص 184 ، ونسبه إلى أبي العتاهيّة ، وهو أبو إسحاق بن القاسم بن سويد بن كيسان ، المتوفى 310 .