الأوّل في هذا المعنى فصلا مطابقا لهذا التطبيق وهو قوله بعد كلام طويل :
« فنقول : إعلم أنّ العالم ( العوالم ) أربعة :
العالم الأعلى وهو عالم البقاء ، ثمّ عالم الاستحالة وهو عالم الفناء ، ثمّ عالم التعمير وهو عالم البقاء والفناء ، ثمّ عالم النّسب ، وهذه العوالم في موطنين : في العالم الأكبر وهو ما خرج عن الإنسان ، وفي عالم الأصغر وهو الإنسان .
فأمّا العالم الأعلى فالحقيقة المحمّديّة وفلكها الحياة ، نظيرها من الإنسان اللطيفة والرّوح القدسي ، ومن ذلك ( منهم ) العرش المحيط ونظيره من الإنسان الجسم ، ومن ذلك الكرسي ونظيره من الإنسان النفس ، ومن ذلك البيت المعمور ونظيره من الإنسان القلب ، ومن ذلك الملائكة ونظيرها من الإنسان الأرواح الّتي فيه والقوى ، ومن ذلك زحل وفلكه نظيره من الإنسان القوّة العلميّة والنفس ، ومن ذلك المشتري وفلكه نظيرهما القوّة الذاكرة ومؤخّر الدماغ ، ومن ذلك الأحمر وفلكه نظيرهما القوّة العاقلة ( واليافوخ ) والكبد ، ومن ذلك الشمس وفلكها ( ونظيرهما ) القوّة المفكّرة ووسط الدماغ ، ثمّ الزهرة وفلكها نظيرهما القوّة الوهميّة والرّوح الحيواني ، ثمّ الكاتب وفلكه نظيرهما القوّة الخياليّة ومقدّم الدماغ ، ثمّ القمر وفلكه نظيرهما القوّة الحسيّة الجوارح الّتي تحسّ ( نحسّ ) ، فهذه طبقات العالم الأعلى ونظائرها في الإنسان .
وأمّا العالم الاستحالة ، فمن ذلك كثرة الأثير وروحها الحرارة
هامش
- « الفتوحات المكيّة » عثمان يحيى ج 2 ص 231 .