هذا في طريق أهل الظاهر .
وأمّا في طريق أهل الباطن ، فورد في كلامهم تحقيق هذا الأمر على ما هو عليه في نفس الأمر وهو قولهم :
الرتق إجمال المادّة الوحدانيّة المسمّاة بالعنصر الأعظم المطلق المرتوق قبل السماوات والأرض المفتوق بعد تعيّنهما بالخلق .
وقد يطلق على نسب الحضرة الواحديّة باعتبار لا ظهورها وعلى كلّ بطون وغيبة كالحقائق المكنونة في الذات الأحديّة قبل تفاصيلها في الحضرة الواحديّة من النسب الأسمائيّة ، وبروز كلّ كامن في الذات الأحديّة ، من الشؤون الذاتيّة ، كالحقائق الكونيّة بعد تعيّنها في الخارج .
وتسمّى الهيولى المطلقة المشتركة بين الأجسام كلّها العنصر الأعظم .
والفتق والرّتق يصدق على الصورة والهيولى ، وإنفصالهما عن الآخر في العقل والخارج أيضا .
وهذا كلام لا مزيد عليه في التحقيق والتطبيق بين الأقوال بالنّسبة إلى تخليق السماوات والأرض وأجسادهما علوا وسفلا .
( في التطبيق بين العالمين الكبير والصغير )
وحيث حصل التطبيق بين الطائفتين اللّتين هما في صدد إيجاد العالم من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس . فنشرع في التطبيق بين العالمين الكبير والصغير وإن سبق غير مرّة ، وذلك ، لأنّ روحه عبارة عن عالم الأمر والغيب ، وجسمه عن عالم الخلق والشهادة .
أعني كما كانت نطفة الإنسان الصغير قبل ظهورها بالصورة الإنسانيّة وما يترتّب عليها من الأعضاء والجوارح مادّة واحدة وحقيقة واحدة