تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
موصوفة بأنّها مرتوقة ، كانت نطفة الإنسان الكبير المسمّاة بالهيولى الكلّيّة والعنصر الأعظم قبل ظهورها بالصورة الآفاقيّة وما تترتب عليها من الأفلاك والأجرام والسماوات والأرض وما بينهما كذلك ، أعني موصوفة بأنّها مرتوقة . وكما أنّ النطفة الإنسانيّة بعد رتقها انفتقت بحكمة اللّه تعالى وأمره ، وظهرت بهذه الصورة الكاملة المسمّاة بالإنسان الصغير ، وصدقت عليها أنّها مفتوقة بعد أن كانت مرتوقة ، فكذلك نطفة العالم وهيولاه فإنّها بعد رتقها بالمادّة انفتقت بأمر اللّه وحكمته وظهرت بهذه الصورة المسمّاة بالإنسان الكبير وصدقت عليها أنّها مفتوقة بعد أن كانت مرتوقة . وهذا تطبيق لطيف ومعنى شريف ، فقس على هذا جميع المراتب الآفاقيّة والأنفسيّة ،
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ

( في أنّ الأرواح قبل الأجساد أو الأجساد قبل الأرواح أو هما معا ؟ )

وهذا المقام يحتاج إلى تحقيق الاختلاف الواقع بين الحكيم والمتكلّم والموحّد . بأنّ الأرواح قبل الأجساد ، أو الأجساد قبل الأرواح أو هما معا ؟ لأنّ الحكيم ذهب إلى أنّ الأرواح لا يجوز أن يكون قبل الأجساد . والمتكلّم ذهب إلى أنّ الأرواح يجوز أن يكون قبل الأجساد . وأهل اللّه الموحّدين سلموا القولين وقالوا : أنّ مبدأ عالم الأرواح كان من الأعلى إلى الأسفل وكان أوّله العقل الأوّل الّذي هو الجوهر الأعظم المسمّى بالنور لقوله صلّى اللّه عليه واله :