ونهى : أن « يخرج يدا من طاعة » « 34 » .
وما خصّ بذلك واليا من وال ، فلذلك زدنا في عزله شرعا ، إنّما ذلك فيما فسق فيه .
فالملك مأمور أن يحفظ نفسه من الخروج ممّا حدّ له من الأحكام في رعاياه وفي نفسه ، فانّه وال على نفسه .
« كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته » « 35 » .
هامش
( 34 ) قوله : ونهى أن يخرج يدا من طاعة .
أخرجه الدّارمي في سننه ج 2 ، كتاب الرقاق ، باب في الطاعة ( 78 ) ، الحديث 2797 ، ص 417 ، بإسناده عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول :
خيار أئمّتكم الّذين تحبّونهم ويحبّونكم ، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم ، وشرار أئمّتكم الّذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، قلنا : أفلا ننابذهم يا رسول اللّه عند ذلك ؟ قال : لا ، ما أقالوا فيكم الصّلاة ، إلّا من ولي عليه وآل فرآه يأتي شيئا من معصية اللّه ، فليكره ما يأتي من معصية اللّه ولا ينزعنّ يدا من طاعة .
وروى مثله أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 ، ص 24 . وأيضا رواه مسلم في الصحيح ج 3 ، ص 1481 كتاب الإمارة ، باب 17 ، الحديث 65 ، وفيه في الفقرة الأخيرة :
قيل : يا رسول اللّه ( ص ) ! أفلا ننابذهم بالسّيف ؟ فقال : لا ، ما أقاموا فيكم الصّلاة ، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ، ولا تنزعوا يدا من طاعة .
( 35 ) قوله : كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته .
رواه ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 129 ، الحديث 3 ، بطريقة وقال : قال رسول اللّه ( ص ) :
كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته ، فالإمام راع ، وهو المسؤول عن رعيّته ، والرّجل في أهله راع ، وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيّتها ، والخادم في مال سيّده راع وهو مسؤول عن رعيّته ، والرّجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيّته ، وكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته .
ورواه أيضا المجلسي في البحار مرسلا ج 75 ، ص 38 .
وقال ابن أبي جمهور في ذيله : بل الإنسان نفسه راع على جوارحه وقواه فهو مسؤول عن رعيّته ، لأنّه موكّل عليها بأن يصرفها لما خلقت له فلو خالف لزم السؤال . -