تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
هامش
- رسول اللّه ( ص ) : « لا تسبّوا الولاة ، فإنّهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وإن أساؤوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ، وإنّما هم نقمة ينتقم اللّه بهم ممّن يشاء فلا تستقبلوا نقمة اللّه بالحميّة والغضب واستقبلوها بالاستكانة والتّضرع » . راجع « ولاية الفقيه وفقه الإسلاميّة » ج 1 ، ص 584 . تبصرة : يجب تفسير أمثال هذه الروايات ، ولعلّها ناظرة إلى الأمراء والولاة الّذين هم كانوا منصوبين من قبل الإمام والحاكم العادل ، عندما يصدر معصية منهم أحيانا ، ومعلوم أنّ هذا لا يوجب انعزالهم عن منصبهم وبل لا يوجب جواز التخلّف عن أوامرهم ونواهيهم ما داموا لم يعزلوا من قبل الحاكم العادل ، بل الواجب على الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد ذلك الحاكم العاصي ونصحه وأمّا عزل أمثال ذلك الحكّام والولاة يكون بيد الحاكم العادل الّذي نصبهم بهذا المقام . وأمّا تكليف النّاس والمسلمين تجاه الحكّام الجور يعلم من الحديث الّذي روى عن أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « من رأى سلطانا جائرا مستحلّا لحرم اللّه ، ناكثا لعهد اللّه ، مخالفا لسنّة اللّه ، يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ثمّ ( و ) لم يغيّر عليه بفعل ولا قول ، كان حقّا على اللّه أن يدخله مدخله » ، الحديث . راجع البحار ج 44 ، ص 282 ، وتاريخ الطبري ج 3 ، ص 307 . ويمكن تفسير الحديث المذكور في المتن بالحديث التالي : روى الكليني في الروضة ص 271 ، ح 400 باسناده عن الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لمن جعل له سلطانا أجلا ومدّة من ليال وأيّام وسنين وشهور ، فإن عدلوا في النّاس أمر اللّه عزّ وجلّ صاحب الفلك أن يبطئ بإدارته فطالت أيّامهم ولياليهم وسنينهم وشهورهم ، وإن جاروا في النّاس ولم يعدلوا أمر اللّه تبارك وتعالى صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وأيّامهم وسنينهم وشهورهم وقد وفا لهم عزّ وجلّ بعدد اللّيالي والشّهور . وروى مثله الصدوق في ( علل الشرائع ) باب 367 ص 566 ، الحديث 1 . أي لو عدلوا فيطول أيامهم فأصبح خيرا لهم وللنّاس ، وإن جاروا فقصّر أيّامهم فأصبح شرا عليهم وخيرا للناس . ولا يخفى أنّ نفس هذا الحديث أيضا يحتاج إلى التفسير .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 85 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي