تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
عليه وترك قوله وفعله ، زاد مرضه وأدّى إلى هلاكه وموته لقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
[ سورة البقرة : 10 ] . وقوله أيضا : وبعضهم بحفظ القوى لئلّا يخرج من حدّ الاعتدال ، وبعضهم بترتيب الأغذية الصالحة الموجبة حتّى حضر الطّبيب الأعظم والأستاذ الأكمل وقام بتحصيل الصّحة الكلّيّة وإزالة المرض مطلقا وردّ المريض إلى ما كان عليه من الصّحة والاعتدال وإليه الإشارة بقوله :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
[ سورة الأحزاب : 40 ] . وغير خاف على أحد من العقلاء على أنّ الأنبياء والرّسل عليهم السّلام هم أطبّاء النّفوس ومعالجي أمراض الخلق الّتي هي الجهل والكفر والنّفاق ، فكلّ نبيّ من الأنبياء كان بمثابة طبيب واحد من الأطبّاء ، وكان نبيّنا ( ص ) بمثابة الطّبيب الأعظم الّذي قام بتحصيل الصحّة الكلّيّة الّتي الهداية والإرشاد إلى الدّين القويم والصّراط المستقيم المعبّر عنه بتهذيب الأخلاق الحميدة وتكميل الأوصاف المرضيّة ، ولهذا وصف القرآن بأنّه شفاء من الأمراض الحقيقيّة وسبب لحصول الصحّة الكلّيّة .
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ سورة فصّلت : 44 ] . وهذا هو علّة ختميّته وقيام السّاعة بوجوده لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
[ سورة المائدة : 3 ] . لأنّ الأمر إذا تمّ أيّ أمر كان ، لا بدّ له من الرّجوع إلى ما كان منه ولهذا قال : منه بدا وإليه يعود « 251 » .
هامش
( 251 ) قوله : منه بدا وإليه يعود .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 464 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي