تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وقد بسطنا الكلام في الصّراط في المقدّمات ، وسيجيء في الفاتحة إنشاء اللّه .

( في تفسير قول نبيّنا ( ص ) : بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق )

وقوله عقيب الخبر : « وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق » « 250 » . يشهد بذلك لأنّه يشير إلى أنّ جميع الأنبياء والرّسل كانوا مبعوثين لتكميل الأخلاق وتأسيسها لكن إتمام ذلك لم يكن إلّا بوجودي وظهوري في عالم الشهادة لتكميل النوع البشري وغيرهم أيضا ، ومثال ذلك مثال أطبّاء كثيرة يتوجّهون إلى مريض يريدون صحّته ، فبعضهم قام بالمنضجات وبعضهم المسهلات ، لقوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ سورة الإسراء : 82 ] . يعني كلّ من آمن وصدّق به يكون موجبا لشفائه وكلّ من أنكر وكذّب به يكون موجب لمرضه وخسارته في الدّنيا والآخرة لقوله تعالى :
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
[ سورة الحج : 11 ] . وهذا معلوم في حوزة الطبيب الصّوري لأنّ كلّ من قبل كلامه وصدّق وفعل ما أمره حصل له الصّحّة وخلص من المرض وطاب وقام ، وكلّ ما قبل كلامه وأنكر
هامش
- فقلت : ما الّذي شيّبك منه قصص الأنبياء وهلاك الأمم ؟ قال : لا ، ولكن قوله : « فاستقم كما أمرت » . وروى الطبرسي في تفسيره مجمع البيان في سورة هود في الآية المذكورة ج 5 ، ص 304 ، عن ابن عبّاس قال : ما نزل على رسول اللّه ( ص ) آية كانت أشدّ عليه ولا أشقّ من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : أسرع إليك الشّيب يا رسول اللّه : شيّبتني هود والواقعة . ( 250 ) قوله بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا الرقم 239 ، وفي الجزء الأوّل الرقم 3 ، ص 196 ، فراجع .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 463 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي