لجامعيّة شرعه الشرائع والأديان كلّها .
والثالث انّه أراد بالكلم الكلمات الآفاقيّة الّتي تكون هي متضمّنة لجميع هذه الكلمات ، لأنّ الأنبياء والرّسل والأولياء كلمات إلهيّة ثابتة في الكتاب الآفاقي ككلمات آخر ، غاية ما في الباب هم كلمات تامّات ، وغيرهم ليس مثلهم .
ووجه آخر غير الوجوه الثلاثة ، أنّه أراد بالكلم الكلمات الآفاقيّة وبجامعيّته لها الجامعيّة على طريق التوحيد بأن يجعلها كلمة واحدة ، ووجودا واحدا قائلا بلسان الحال : ليس في الوجود سوى اللّه « 241 » ، لأنّا إذا بيّنّا أنّ جميع العالم بمثابة الكتاب ، والّذي فيه بمثابة الحروف والكلمات والآيات ، وأنّ على كل واحدة منها يصدق لهذا الاسم ، فالعالم كلّه بالحقيقة ليس إلّا كلمات اللّه فكلّ من يجمع هذه الكلمات ويجعلها كلمة واحدة ، أو هذه الوجودات الممكنة ويجعلها وجودا واحدا فهو الّذطي يصحّ أن يقول :
أوتيت جوامع الكلم ، وبعثت لأتمّم مكارم الأخلاق ، لأنّ إتمام مكارم الأخلاق ليس إلا بهذا .
وقول الشيخ الأعظم قدّس اللّه سرّه :
الحمد للّه منزّل الحكم على قلوب الكلم « 242 » .
يعضد ذلك أيضا ، فإنّه إشارة إلى وجودات الأنبياء وأنّهم كلمة اللّه العليا ، لأنّ الكلم جمع كلمة ، وقد سمّى اللّه تعالى بعض أنبيائه بالكلمة وكلّ ما يصدق على واحد منهم من هذا المعنى يصدق على الكلّ لقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ النساء : 4 ] .
وفي أكثر المواضع كلّ ما يصدق على الكلّ يصدق على البعض وبالعكس كالحيوانيّة فإنّها يصدق على كلّ الحيوان وعلى بعضه وكالقرآن فإنّه يصدق على الكلّ
هامش
( 241 ) قوله : ليس في الوجود سوى اللّه .
هذا الكلام منسوب لجنيد ، راجع مرصاد العباد ، ص 168 .
( 242 ) قوله : الحمد للّه منزّل الحكم .
قاله الشيخ الأكبر في أوّل كتابه فصوص الحكم ، ص 47 ( شرح القيصري ) .