والكلمة الغير التّامّة بالفعل ، الخبيثة الناقصة لا يحصل له العروج وتبقى في البعد والحجاب إلى ما شاء ، لقوله تعالى في الصّورتين :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
[ سورة إبراهيم : 24 - 25 ] .
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
[ سورة إبراهيم : 26 ] .
( في انّ الأنبياء كلمات تامّات ومقاماتهم حصلت لهم لا بالمجاهدة )
والحقّ تعالى جلّ جلاله صرّح في كتابه العزيز باسم الكلمة على الأنبياء والرّسل عليهم السّلام بالفعل لقوله بالنّسبة إلى عيسى عليه السّلام :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
[ سورة النساء :
171 ] .
وكقوله :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
[ سورة آل عمران : 45 ] .
وعيسى عليه السّلام لو لم يكن كاملا بالفعل من أوّل الآخر ( الأمر ) ما قال في المهد :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
[ سورة مريم : 30 ] .
وكذلك يحيى عليه السّلام :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ سورة مريم : 12 ] .
والغرض أن لا يتوهّم أحد أنّ ظهور الأنبياء والرّسل متوقّف على العمل والمجاهدة والرّياضة وطول المدّة ، فإنّه ليس كذلك وإن كان بعض الأنبياء وبل أكثرهم ما حصل