تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وعلى بعضه . وقد صرّح الشيخ في فصّ كلّ واحد منهم في فصوصه بفصّ مخصوص به كقوله : فصّ حكمة إلهيّة في كلمة آدميّة ، فصّ حكمة سبّوحيّة في كلمة نوحيّة ، فصّ حكمة خليلية في كلمة إبراهيميّة ، فصّ حكمة فرديّة في كلمة محمّديّة ، وذلك لم يكن إلّا لهذا ، وأكثر الشّراح ما فسّروه إلّا بهذا ، وسيّما المولى المحقق كمال الدّين عبد الرّزاق قدّس سرّه ، فإنّه قال في هذا المقام « 243 » : « والكلم مستعارة لذوات الأنبياء والرّسل والأرواح المجرّدة ( عن ) في عالم الجبروت المسمّاة ( المسمّى ) باصطلاح الإشراقيّين : الأنوار القاهرة ، إمّا لأنّهم وسائط بين الحقّ والخلق تصل بتوسّطها ( بتوسّطهم ) المعاني الّتي في ذاته تعالى إليهم ، كالكلمات المتوسطة بين المتكلّم والسّامع لإفادة المعنى الّذي في نفس المكلّم للسامع ، أو لتجرّدها عن الموادّ وتعيّنها بالإبداع وتقدّسها عن الزّمان المكان الموجودة بكلمة « كن » في عالم الأمر إطلاقا لاسم السبب على المسبّب والدّليل على الاستعمال بالمعنى المذكور قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
[ سورة النساء : 171 ] . وبالجملة كما يصدق على جميع القرآن إنّه كلمات اللّه ويصدق على بعضه ك « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » أو غيرها ك « اللّه » و « الرّحمن » و « الرّحيم » على الانفراد ، فكذلك يصدق على جميع العالم انه كتاب اللّه وكلمته ، ويصدق على بعضه الّذي هو الإنسان من الأنبياء والرّسل وأمثالهم كقوله بعضهم : أنا القرآن الناطق ، أنا البرهان الصادق ، أنا كهيعص ، أنا طه ، أنا يس « 244 » .
هامش
( 243 ) قوله : سيّما المولى المحقّق كمال الدين راجع شرحه على فصوص الحكم ص 5 . ( 244 ) قوله : أنا القرآن الناطق . راجع في أمثال هذا الحديث تعليقتنا الرقم 19 و 20 و 108 و 115 و 116 في الجزء الأوّل ، ص 214 . -
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 456 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي