( في المراتب الأربعة بين الروح والهباء )
وعيّن اللّه سبحانه بين هذا الرّوح الموصوف بالصفتين ، وبين الهباء أربع مراتب ، وجعل كلّ مرتبة منزلا لأربعة أملاك ، وجعل هؤلاء الأملاك كالولاة على ما أحدثه سبحانه دونهم من العالم من العلّيّين إلى أسفل سافلين ، ووهب كلّ ملك من الملائكة علم ما يريد إمضاءه في العالم .
هامش
- والعالم كلّه فيه بالقوّة والصلاحيّة ، فقبل منه كلّ شيء في ذلك الهباء على حسب قوّته واستعداده ، كما تقبل زوايا البيت نور السراج وعلى قدر قربه من ذلك النّور يشتدّ ضوءه وقبوله ، قال تعالى :مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ[ سورة النور : 24 ] .
فشبّه نوره بالمصباح فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولا في ذلك الهباء إلّا حقيقة محمّد ( ص ) المسمّاة بالعقل ، فكان سيّد العالم بأسره ، وأوّل ظاهر في الوجود ، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء ومن الحقيقة الكلّيّة وفي الهباء وجد عينه ، وعين العالم من تجلّيه .
وأقرب النّاس إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ( عليه السّلام ) إمام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين . ج 1 ، ص 199 وج 2 ، ص 226 ( ط ج ) .
و ( في بعض النسخ ) : علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء أجمعين .
( وفي بعضها ) : علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء .
وفي نسخة ابن فناري إضافة إلى هذه العبارة ( مصباح الأنس ص 175 ) :
علي بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ ساير الأنبياء .
وقال ابن فناري في مصباح الأنس - بعد ذكر هذه العبارة في بحثه عن ما يشتمل عليه اللّوح من الأرواح بعد ما نقل كلاما طويلا عن الشيخ من كتابه « عقلة المستوفر » ( ص 49 ) - :
أقول : هذا غير الهباء الّذي قال في الفتوحات بعد وريقات :
لمّا خلق القلم واللوح وسمّاها العقل والرّوح إلخ ، فراجع فتأمّل .