وهي مع كلّ صورة بحقيقتها لا تنقسم ، ولا تتجزّى ، ولا تتّصف بالنّقص ، بل هي كالبياض الموجود في كلّ أبيض بذاته وحقيقته ، ولا يقال : قد نقص من البياض قدر ما حصل منه في هذا الأبيض ، هذا مثل حال هذه الجوهرة « 16 » .
هامش
( 16 ) قوله : فهذا مثل حال هذه الجوهرة .
أقول : لا بأس بذكر بعض ما نطق به الشيخ الأكبر حول الهباء في الفتوحات المكيّة ليتضح المطلب ، قال :
« جوهر الهباء الّذي يسمّيه أهل النظر : الهيولى الكلّ الّذي لم تظهره صورة الجسم إلّا فيه » ج 1 ، ص 721 وج 10 ، ص 435 ( ط ج ) .
وقال : الهباء بسيط ، فما قرب منه عومل بمعاملته ، وما بعد عنه تميّز في الحكم عن القريب ج 1 ، ص 679 وج 10 ، ص 145 ( ط ج ) .
وقال : فأوجد اللّه سبحانه العقل الأول من نسبة الحياة ، وأوجد النّفس من نسبة العلم ، وكان العقل شرطا في وجود النّفس ، كالحياة شرط في وجود العلم .
وكان المنفعلان عن العقل والنّفس : الهباء والجسم الكلّ .
فهذه الأربعة أصل ظهور الصور في العالم ، غير أنّ بين النّفس والهباء مرتبة الطبيعة ج 1 ، ص 293 وج 4 ، ص 344 ( ط ج ) .
وقال في ج 1 ، ص 260 وص 158 ج 4 ( ط ج ) :
وصورة الأمر فيها هكذا : -