( الجسم الكلّ أوّل الخلق في الأعيان )
فأوّل شيء أوجده اللّه في الأعيان ممّا يتعلّق به علم هؤلاء الملائكة وتدبيرهم الجسم الكلّ ، وأوّل شكل فتح في هذا الجسم الشّكل الكري المستدير ، إذ كان أفضل الأشكال ، ثمّ نزل سبحانه بالإيجاد والخلق إلى تمام الصّنعة ، وجعل جميع ما خلقه تعالى مملكة لهؤلاء الملائكة وولّاهم أمورها في الدّنيا والآخرة ، وعصمهم عن المخالفة فيما أمرهم به ، فأخبرنا سبحانه أنّهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ سورة التّحريم : 6 ] .
( خلق اللّه أربعة أشياء بيده )
ولمّا انتهى خلق المولّدات من الجمادات والنّبات والحيوان بانتهاء إحدى وسبعين ألف سنة من سني الدّنيا ممّا يعدّ ( نعد ) ، ورتّب العالم ترتيبا حكميّا ، ولم يجمع سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود إلى آخر مولود وهو الحيوان بين يديه تعالى إلّا للإنسان ، وهي هذه النشأة البدنيّة التّرابيّة ، بل خلق كلّ ما سواها إمّا عن أمر إلهي ، أو عن يد واحدة قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة النحل : 40 ] .
فهذا عن أمر إلهي ، وورد في الخبر :
« إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق جنّة عدن بيده ، وكتب التّوراة بيده ، وغرس شجرة طوبى بيده » « 17 » .
هامش
( 17 ) قوله : وورد في الخبر : إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق جنّة عدن بيده .
أقول : روي مضمون الحديث في كتب الفريقين ، راجع ما يلي :
في المحاسن للبرقي ( ره ) ، كتاب عقاب الأعمال ، الباب 55 ص 115 ، الحديث 118 ، بإسناده عن محمّد بن قيس ، عن الباقر أبي جعفر عليه السّلام قال :
عرض إبليس لنوح ( ع ) وهو قائم يصلّي ، فحسد على حسن صلاته ، فقال : -