تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هامش
- وقال في الباب 78 حينما شرع في بحث الخلوة : قال رسول اللّه ( ص ) : « كان اللّه ولا شيء معه » . وسئل رسول اللّه ( ص ) : أين كان ربّنا قبل أن يخلق خلقه ؟ قال : كان في عماء ما فوقه هواء وما تحته هواء . ثمّ خلق الخلق وقضى القضيّة وفرغ من أشياء ، وهو : كلّ يوم في شأن . إلى أن قال : وأصل الخلوة في العالم : الخلاء ، الّذي ملأه العالم ، فأوّل شيء ملأ : الهباء ، وهو جوهر مظلم ملأ الخلأ بذاته ، ثمّ تجلّى له الحقّ باسمه : النور ، فانصبغ به ذلك الجوهر وزال عنه حكم الظلمة وهو العدم فاتّصف بالوجود ، فظهر لنفسه بذلك النور المنصبغ به ، وكان ظهوره به على صورة الإنسان ج 2 ، ص 150 وج 13 ، ص 353 ( ط ج ) . وقال : وأعلى ما يشبهها ( أي حقيقة الحقائق ) من الحدثات الهباء الّذي خلق فيه صور العالم ، ثمّ النور أنزل منه في الشّبه بها ، فإنّ النّور صورة في الهباء كما أنّ الهباء صورة فيها . ج 1 ، ص 78 وج 1 ، ص 333 ( ط ج ) . وقال : « كان اللّه ولا شيء معه » ثمّ أدرج فيه : « وهو الآن على ما عليه كان » ، لم يرجع إليه سبحانه من إيجاده العالم صفة لم يكن عليها ، بل كان موصوفا لنفسه ، ومسمّى قبل خلقه بالأسماء الّتي يدعوه بها خلقه . فلمّا أراد ( تعالى ) وجود العالم ، وبدأه على حدّ ما علمه بعلمه بنفسه ، انفعل عن تلك الإرادة المقدّسة بضرب تجلّ من تجلّيات التنزيه إلى الحقيقة الكلّيّة ، انفعل عنها حقيقة تسمّى : الهباء ، هي بمنزلة طرح البنّاء الجصّ ليفتح فيها ما شاء من الأشكال والصّور ، وهذا هو أوّل موجود في العالم ، وقد ذكره عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وسهل بن عبد اللّه رحمه اللّه ، وغيرهما من أهل التحقيق ، أهل الكشف والوجود . ثمّ إنّه سبحانه تجلّى بنوره إلى ذلك الهباء ، ويسمّيه أصحاب الأفكار الهيولى الكلّ ، -