فلك يوم مخصوص يعدّ مقداره بالأيّام الحادثة عن الفلك المحيط ، المعبّر عنها بقوله :
« ممّا تعدّون » ، وكلّها تقطع في الفلك المحيط ، فكلّما قطعته على الكمال ، كان يوما لها ويدور الدور ، فأصغر الأيّام منها هو ثمانية وعشرون يوما « مما تعدّون » ، وهو مقدار قطع حركة القمر في الفلك المحيط .
ونصب اللّه هذه الكواكب السّبعة في السّموات ، ليدرك البصر قطع فلكها في الفلك المحيط ، لتعلم ( لنعلم ) عدد السّنين والحساب ، قال تعالى :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ سورة يونس : 5 ] .
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ سورة الإسراء : 12 ] .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ *
[ سورة الأنعام : 96 ] .
فكلّ كوكب منها يوم مقدّر يفضل بعضها على بعض ، على قدر سرعة حركاتها الطبيعيّة ، أو صغر أفلاكها وكبرها .
( خلق القلم واللّوح والهباء )
فاعلم أنّ اللّه تعالى لمّا خلق القلم واللّوح ، وسمّاها العقل والنّفس ( الرّوح ) ، فأعطى الرّوح صفتين : صفة علميّة ، وصفة عمليّة ، وجعل العقل لها معلّما ومفيدا ، إفادة مشاهدة حاليّة ، كما تستفيد من صور ( صورة ) السكّين القطع من غير نطق يكون معه ( منه ) في ذلك .
وخلق تعالى جوهرا دون النّفس الّذي هو الرّوح المذكور ، سمّاه الهباء ، وهذه الاسميّة له نقلناها من كلام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
وأمّا الهبا فمذكور في اللّسان العربي ، قال تعالى :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
[ سورة الواقعة : 6 ] .
كذلك لمّا رآها علي بن أبي طالب ، أعنى هذه الجوهرة منبثّة في جميع الصّور الطبيعيّة كلّها وأنّها لا تخلو صورة منها إذ لا تكون صورة إلّا في هذه الجوهرة ، سمّاها هباء ،