تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ سورة البقرة : 30 ] . ولقوله :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
[ سورة ص : 26 ] . وقد تقدّم بحث الخلافة الكبرى والصغرى بالنّسبة إلى الإنسان الكبير والإنسان الصغير مبسوطا في المقدمة السابقة على هذه المقدّمة فارجع إليها فإنه ليس من الأدب العود إلى ما سبق . ومنها حقيقة الحقائق ، وذلك لرجوع الحقائق كلّها وصدورها منها وقد سبق تحقيقها مبسوطا في الفصل السابق وتقسيمها إلى ثلاثة : الأولى حقيقة مطلقة بالذّات ، فعّالة مؤثرة بالذّات وجودها واجب لها من ذاتها وهو عينها غير زائد عليها ، وهي حقيقة اللّه سبحانه . والثانية حقيقة منفعلة بالذّات مقيّدة متأثّرة سافلة قابلة مستفيدة للوجود من الحقيقة الواجبيّة بالفيض والتجلّي وهي حقيقة العالم وحقيقته ثلاثة هي أحديّة جمعيّة بين الإطلاق والتقييد والفعل والتأثير والانفعال والتأثر فهي مطلقة من وجه مقيّده من وجه آخر ، فعّالة باعتبار ، منفعلة باعتبار ، وهذه الحقيقة أحديّة جمع الحقيقيين ، ولها المرتبة الأوّليّة الكبرى والآخريّة العظمى ، فإن أردت تحقيق ذلك أبسط من هذا فاطلب من موضعه والسّلام . ومنها العقل الأوّل ، لتعقّله الموجود ولتعقّله الأشياء كلّها إجمالا في نفسه وتفصيلا في المرتبة الثانية الّتي هي مرتبة النفس الكلّيّة ، ولتعقّله ذاته على ما هي عليها من الإمكان والقبول لما يفيض عليه الفائض المطلق ، وأمثال ذلك ، وورد « 180 » :
هامش
( 180 ) قوله : وورد : أوّل ما خلق اللّه العقل . روى محمّد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي كتاب العقل والجهل الحديث 1 ، ص 10 ، بإسناده عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر عليه السّلام قال : لمّا خلق اللّه العقل استنطقه ثمّ قال له : أقبل ، فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : -
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 380 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي