تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فإن نظرنا إلى اللغة ومعنى العماء الّذي هو الغيم الرقيق الحايل بين السّماء والأرض يكون المراد به الحضرة الواحديّة والتعيّن الأوّل الحايل بين أرض الكثرة الخلقيّة وسماء الأحديّة الذّاتيّة ، وإن نظرنا إلى الاصطلاح والسئوال من لسان الأعرابي فيكون المراد به الحضرة الأحديّة ، لأنّ المراد عن السئوال كان العلم بمكان خفائه قبل الظهور لأنّ الحقّ جلّ ذكره قبل الظهور لم يكن إلّا في الحضرة الأحديّة الّتي هي حضرة الذّات ومقام الإطلاق . وعند المحقّقين ليس المراد بالقبل والبعد في مثل هذه المواضع القبليّة الزّمانيّة والبعديّة المكانيّة ، لأنّ مثل هذا يليق بجنابه ، وتقدّمه وتأخّره ليس إلّا بالذّات فقط كما هو معلوم لأهله ولا يلزم من هذا قدم العالم إن أردت بالعالم ما سوى اللّه تعالى ، وإن أردت شيئا آخر فهناك أبحاث لا يليق بهذا المكان ، وأمّا بحث العماء والاختلاف فيه بين العلماء ، فقد سبق في الفصل السابق على هذا البحث فانظر هناك « 179 » .

في بيان أسماء التعين الأوّل

( في المراد بالتعيّن الأوّل وبيان أسمائه )

وأمّا التعيّن الأوّل الّذي بإزاء الباء في الحروف فله بحسب كلّ كمال في ذاته أو
هامش
- عن أبي عبد اللّه الإمام الصادق عليه السّلام قال : إنّ اللّه عظيم ، رفيع ، لا يقدر العباد على صفته ، ولا يبلغون كنه عظمته ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، ولا يوصف بكيف ولا أين ولا حيث ، فكيف أصفه بكيف وهو الّذي كيّف الكيف حتّى صار كيفا ، فعرفت الكيف بما كيّف لنا من الكيف ، أم كيف أصفه بأين وهو الّذي أيّن الأين حتّى صار أينا ، فعرفت الأين بما أيّن لنا من الأين ، أم كيف أصفه بحيث وهو الّذي حيّث الحيث حتّى صار حيثا ، فعرفت الحيث بما حيّث لنا من الحيث ، فاللّه تبارك وتعالى داخل في كلّ مكان ، وخارج من كلّ شيء ، لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، لا إله إلّا هو العليّ العظيم ، وهو اللطيف الخبير . ( 179 ) قوله : فانظر هناك . أشار به في الفصل التاسع ( في العالم ) وهو كل ما سوى اللّه سبحانه .