في بيان معنى العماء
ثمّ اعلم ، أنّ جميع الإشارات المتقدّمة في صورة الباء والحروف والمظاهر وغيرها كناية عن ظهور الحقّ بصورة الخلق في عالم العماء الّذي هو التعين الأوّل والمرتبة الثانية في الوجود . وعند البعض عن خفائه وكمونة في حضرة الذّات الّتي هي الحضرة الأحديّة ، والأوّل أقوى وأقرب إلى الحقّ ، وسبب ذلك وهو الّذي ورد في الحديث النبوي انّه سئل عن مكان الربّ قبل أن يخلق الخلق فقال :
كان في عماء الحديث « 178 » .
هامش
( 178 ) قوله : كان في عماء .
أخرجه ابن ماجة في سننه المقدّمة باب 13 ، الحديث 182 ، ص 64 ، بإسناده عن أبي رزين قال : قلت : يا رسول اللّه ! أين كان ربّنا قبل أن خلقه ؟ قال : « كان في عماء ، ما تحته هواء ، وما فوقه هواء ، وما ثمّ خلق ، عرشه على الماء » .
أخرجه أيضا ابن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 11 .
ورواه أيضا ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 1 ، ص 54 .
أقول : العماء هو برزخ بين المرتبتين ، المرتبة العالية والمرتبة الدانية وله عناوين ومراحل مختلفة .
الصادر الأوّل عماء من وجه ومقام الأحدية أيضا عماء من وجه كما أنّ مقام الواحديّة أيضا عماء من وجه .
ويشير أيضا بالعماء إلى مقام الجمع كما يشر بالغماء إلى المقامات التفصيليّة ، فأصبح العماء في المراتب السفليّة غماء .
وكما يعبّر عن الصادر الأوّل وهو حقيقة المحمّديّة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالهباء وبهذا يمكن أن يكون المقصود من العماء مقام الذات جلّت عظمته الّذي كان يعبّر عنه بعض مشايخنا رحمه اللّه بمقام الهاهوت وهو مقام غيب الغيوب وهو في حجاب مطلق .
راجع في بيان حقيقة العماء وتفسيره : مصباح الأنس ص 74 وفصوص الحكم ( شرح -