وكقوله :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ سورة البقرة : 17 ] .
ونحوه .
وأراد بالمرسل الألفاظ المطلقة المهملة وهي الألفاظ الّتي لا تمنع نفس مفهوماتها وقوع الشركة فيها لكنّها لم تبيّن فيها كميّة الحكم ومقداره ، ولم تقيّد بقيد ( يفيد ) العموم ولا الخصوص وهي محتملة لهما كأسماء المجموع في النكرات ، كقوله تعالى :
وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ
[ سورة الأعراف : 46 ] .
وكان لمفرد المعرّف باللام أو المنكّر ، كقوله :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ سورة العصر : 1 - 2 ] .
وكقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ
[ سورة الحجرات : 6 ] .
وقوله :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ *
[ سورة النساء : 92 ] .
فإنّ كلّ هذه الألفاظ يراد بها الطبيعة دون الكلّ أو البعض إلّا بدليل منفصل ، والفرق بينها وبين العامّ ، أنّ لكلّ شيء ماهيّة هو بها ما هو ، وهي مغايرة لكلّ ما عداها فإنّ مفهوم الإنسان مثلا ليس إلّا أنّه الإنسان ، فأمّا أنّه واحد أو كثير ، أوليس أحدهما فمفهوم آخر مغاير لماهيّته .
إذا عرفت ذلك فاللفظ الدالّ على الحقيقة من حيث هي من غير دلالة على شيء آخر معها هو اللفظ المطلق والمهمل ، والدالّ معها على قيد العموم بحيث يفهم منه تعدّد الماهيّة وتكثرها في جميع مواردها فهو اللفظ العامّ ، أو في بعض مواردها وهو الخاصّ ، وإن كان العموم والخصوص للمعاني ، وأراد بالحدود المقيّد ، كقوله تعالى في الكفّارة في موضع آخر :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ *
[ سورة النساء : 92 ] .