تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
هامش
- فليس المقصود في الآية المذكورة خصوص الأزواج وهذا ظاهر . فظهور الآية - مع غض النظر عن الأحاديث والأقوال والفتاوي - في أنّ « اللّاتي » شاملة للمحصنة وغير المحصنة ، والثيّب وغيرها وذات البعل والباكرة ، فتختصّ الآية الأولى للنسوة ، وأمّا الآية الثانية فتشمل الرجال فقط ، فهي ظاهرة في اللواط وإن لا يبعد شمولها للزنا أيضا . فنقول : إنّ الآيتين المذكورتين تبيّنان وظيفة المسلمين في قبال الّذين ارتكبوا الفاحشة ، وهذا هو الّذي حكمت به الآيتين وهذا الحكم باق مستمرّ إلى يوم القيامة لأنّه من ظهور الآيتين ، والظهور حجّة ما لم يكن هناك دليلا على خلافه ، وليعلم أنّ هذا الحكم من باب دفع المنكر ومنع المرتكب ، كما روى الطوسي بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : جاء رجل إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : إنّ أمّي لا تدفع يد لامس ، فقال : فاحبسها ، قال : قد فعلت ، قال : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال : قيّدها فإنك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللّه عزّ وجلّ . الوسائل ج 18 ، ص 414 باب 48 من أبواب حدّ الزنا . وأمّا حكم القاضي - بعد أن سلّط عليهم - بالحد يعني الجلد أو القتل أو الرجم ، أمر آخر أجنبيّ عن هذا الحكم المستفاد من الآيتين ولا تداخل بينهما . فالمخاطب بهذا الحكم يعني وجوب إمساك المرأة الّتي ارتكبت الفاحشة في البيت حتّى يفرّج اللّه عنها ، وإيذاء الرجل المرتكب للفاحشة حتّى يتوب ، المسلمون مطلقا يعني من يتعلّق بالمرتكب . فحكم الحدّ يجب أن يجري بيد الحاكم والقاضي ، وأمّا هذا الحكم فيجب أن يعمل به الزوج ، أو الوليّ أو الأسرة قبل أن يطلع القاضي أو الحاكم على ارتكاب الشخص العاصي الفاحشة . وأمّا السّبيل فيحصل إمّا بالتوبة النصوح الصادقة الّتي يؤمّن معها من ارتكاب الفاحشة مرّة ثانية ، وإمّا بخروج المرأة عن قابليّة ارتكاب الفاحشة لكبر سنّها ونحوه ، وإمّا بغير ذلك من الأسباب المؤمّنة من الارتكاب . هذا ما يقتضيه ظهور الآيتين ، فالآيتان اجنبيّتان عن موضوع النسخ تماما ، وباقي الأبحاث المرتبطة موكول إلى الفقه . -