الثالث
، نقل عن كعب ما يقرب من ذلك قال « 85 » :
إنّ اللّه خلق ياقوتة خضراء ثمّ نظر إليها بالهيبة فصارت ماء يرتعد ، ثمّ خلق الرّيح فجعل الماء على متنها ، ثمّ وضع العرش على الماء ، كما قال تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
[ سورة هود : 7 ] .
الرّابع
، ما نقل عن تاليس الملطي « 86 » ، وكان من مشاهير الحكماء القدماء فإنّه نقل عنه ، بعد أن وحّد الصانع الأوّل للعالم ونزّهه أنّه قال :
لكنّه أبدع العنصر الّذي فيه صور الموجودات والمعلومات كلّها وسمّاه المبدع الأوّل ، ثمّ نقل عنه أنّ ذلك العنصر هو الماء ، قال : ومنه أنواع الجواهر كلّها من السّماء والأرض وما بينهما وهو علّة كلّ مبدع وعلّة كلّ مركب من العنصر الجسماني ، فذكر :
أن من جمود الماء تكوّنت الأرض ، ومن انحلاله تكوّن الهواء ، ومن صفوته تكوّنت النّار ، ومن الدّخان والأبخرة تكوّنت السّماء .
وقيل : إنّه أخذت ذلك من التّوراة .
الخامس
، ما وجدته في كتاب سلينوس ( بلينوس ) الحكيم الّذي سمّاه الجامع لعلل الأشياء قريبا من هذه الإشارة وذلك أنّه قال : إنّ الخالق تبارك وتعالى كان قبل الخلق وأراد أن يخلق الخلق ، فقال : ليكن كذا وكذا ، فكان ما أراد بكلمته ، فأوّل الحدث كلمة اللّه المطاعة الّتي كانت بها الحركة ، ثمّ قال بعده : إنّ أوّل ما حدث بعد كلام اللّه تعالى الفعل ، فدلّ بالفعل على الحركة ، ودلّ بالحركة على الحرارة ، ثمّ لمّا نقصت الحرارة جاء
هامش
علماء القرن السّادس ، نفس الخبر الذي نقل في المتن .
وأيضا في « البحار » ج 57 ، ص 207 ، ح 160 ، عن تفسير « الدرّ المنثور » ، عن ابن عبّاس حديث في معناه ، فراجع .
( 85 ) قوله : نقل عن كعب .
نقله الفخر الرّازي في تفسيره الكبير ج 17 ، ص 187 في سورة هود في الآية :وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ[ الآية : 7 ] .
( 86 ) قوله : ما نقل عن تاليس الملطيّ .
راجع « الملل والنّحل » للشهرستانيّ ص 61 .