السكون عند فنائها ، فدلّ بالسكون على البرد .
ثمّ ذكر بعد ذلك : أنّ طبائع العناصر الأربعة إنّما كانت من هاتين القوّتين أعني الحرّ والبرد ، قال : وذلك أنّ الحرارة حدث منها اللين ، ومن البرودة اليبس ، فكانت أربع قوى مفردات فامتزج بعضها ببعض ، فحدث من امتزاجها الطبائع الأربع وكانت هذه الكيفيّات قائمة بأنفسها غير مركّبة فمن امتزاج الحرارة واليبس حصلت النّار ، ومن الرطوبة والبرودة حدث الماء ومن الحرارة والرطوبة حدث الهواء ومن امتزاج البرد واليبس حصلت الأرض .
ثمّ قال : إنّ الحرارة لمّا حرّكت طبيعة الماء والأرض تحرّك الماء للطفه عن ثقل الأرض ، وأثقلت ما أصابه من الحر فصار بخارا لطيفا هوائيّا رقيقا روحانيّا ، وهو أوّل دخان طلع من أسفل الماء وامتزج بالهواء فسما إلى العلو لخفّته ولطافته ، وبلغ الغاية في صعوده على قدر قوّته ونفرته من الحرارة فكان منه الفلك الأعلى وهو فلك زحل ، ثمّ حرّكت النّار الماء أيضا فطلع منه دخان هو أقلّ لطفا ممّا صعد أوّلا وأضعف ، فلمّا صار بخارا سما إلى العلو بجوهره ولطافته ولم يبلغ فلك زحل لعلّة لطافته عمّا قبله فكان منه الفلك الثاني وهو فلك المشتري ، ( وهكذا ) بيّن في طلوع الدخان مرّة ومرّة ، وتكون الأفلاك الخمسة الباقية عنه .
فهذه الإشارات كلّها متطابقة على أنّ الماء هو الأصل الّذي تكوّنت عنه السّماوات والأرض وذلك مطابق لكلامه عليه السّلام .
البحث الثّالث
، قوله : وأدام مربّها .
قال قطب الدّين الرّاوندي « 87 » : أي أدام جمع الريح للماء وتسويتها له . قلت : تقرير
هامش
( 87 ) قوله : قال قطب الدين الرّاونديّ .
هو الشيخ أبو الحسين سعيد بن هبة اللّه بن الحسن الراوندي ، كان من تلامذة صاحب تفسير « مجمع البيان » الطبرسيّ ، وكان من تلامذته : ابن شهرآشوب صاحب « المناقب » ، وله تصانيف منها : « منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » ، ومن مآخذ شرح قطب الدين -