تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ثمّ خلق سبحانه ريحا آخرا لأجل تموّج ذلك الماء فأرسلها وعقد مهبّها . أي أرسلها بمقدار مخصوص على وفق الحكمة والمصلحة الّتي أرادها بإجرائها ولم يرسلها مطلقا ، ومن روى بالتّاء فالمراد أنّه أخلى مهبّها عن العوائق أو أنّه أرسلها بحيث لا يعرف مهبّها وأدام حركتها وملازمتها لتحريك الماء وأعصف جريانها وأبعد مبتداهما ، ثمّ سلّطها على تموّج ذلك الماء فلمّا عبّ عبابه وقذف بالزبد رفع تعالى ذلك الزّبد في الفضاء وكوّن منه السّماوات العلى .

البحث الثّانى

، أنّ هذه الإشارة وردت في القرآن الكريم فإنّه أشير فيه إلى أنّ السماوات تكوّنت من الدّخان ، كقوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
[ سورة فصّلت : 11 ] . والمراد بخار الماء ، كذلك وردت في أقوال كثيرة :

( في نقل أقوال الحكماء في خلق السّموات والأرض )

الأوّل

، ما روى عن الباقر محمّد بن علي عليه السّلام قال : لمّا أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يخلق السّماء أمر الرّياح فضربن البحر حتّى أزبد فخرج من ذلك الموج ، والزّبد دخان ساطع من وسطه من غير نار فخلق اللّه منه السّماء « 82 » .
هامش
( 82 ) قوله : لمّا أراد اللّه سبحانه . في تفسير العيّاشي في سورة آل عمران ج 1 ، ص 186 ، الحديث 91 : عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان اللّه تبارك وتعالى كما وصف نفسه ، وكان عرشه على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء لا يجري ، ولم يكن غير الماء خلف ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلمّا أراد أن يخلق الأرض أمر الرّياح الأربع فضربن الماء صار موجا ، ثمّ أزبد زبدة واحدة فجمعه في موضع البيت ، فأمر اللّه فصار جبلا من زبد ، ثمّ دحى الأرض من تحته ثمّ قال :إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ. عنه البحار ج 57 ، ص 86 ، الحديث 71 . وفي الروضة من الكافي ص 94 ، الحديث 67 ، بإسناده عن باقر العلوم أبي جعفر ( ع ) -