فهكذا شأن الخلق فيما يصفون به بآرائهم ، فإنّ أوهامها حاكمة له بكلّ ما يعدّونه كمالا في حقّهم ما لم تقو عقولهم على ردّ بعض تلك الأحكام الوهميّة ، ولولا رادع الشرع كقوله عليه السّلام :
تفكّروا في الخلق ولا تتفكّروا في الخالق « 71 » .
هامش
- عبد الرّحمن ابن أبي نجران ، قال : سألت أبا جعفر الثاني الجواد ( ع ) ، عن التوحيد ، فقلت : أتوهّم شيئا ، فقال : « نعم غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه ، لا يشبهه شيء ، ولا تدركه الأوهام ، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصوّر في الأوهام ، إنّما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود » .
وقال الصادق ( ع ) : من زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب فهو مشرك . تحف العقول ص 328 .
( 71 ) قوله : تفكّروا في الخلق .
روى الشيخ الجليل الأقدم الصدوق المتوفّى 381 ه ق ، في أماليه ، المجلس الخامس والستّون ، الحديث 3 ، ص 340 ، بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) ، قال : إيّاكم والتفكّر في اللّه ، فإنّ التفكّر في اللّه لا يزيد إلّا تيها إنّ اللّه عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار .
وعنه في بحار الأنوار ج 3 ، ص 259 ، الحديث 4 .
وأخرج جلال الدّين السيوطي المتوفّى 911 ه ق ، في تفسيره « الدّر المنثور » في سورة النجم في قوله تعالى :وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهىالآية 42 ، ج 7 ، ص 663 ، عن بعض أئمّة الكوفة ، عن رسول اللّه ( ص ) ، قال : « تفكّروا في خلق اللّه ، ولا تفكّروا في اللّه » .
وأيضا روي عن ابن عباس قال : دخل علينا رسول اللّه ( ص ) ونحن في المسجد حلق حلق ، فقال لنا : فيم أنتم ؟ قلنا : نتفكّر في الشمس كيف طلعت ، وكيف غربت ؟ قال :
« أحسنتم كونوا هكذا تفكّروا في المخلوق ولا تفكّروا في الخالق ، الحديث .
وعنه المجلسي في البحار ج 57 ، ص 348 ، الحديث 43 و 44 .
وروى الكليني في أصول الكافي ج 1 ، باب النهي عن الكلام في الكيفيّة ، ص 92 - 93 ، الحديث 1 ، بإسناده عن أبي بصير قال : قال الباقر ( ع ) :
تكلّموا في خلق اللّه ولا تتكلّموا في اللّه ، فإنّ الكلام في اللّه لا يزاد صاحبه إلّا تحيّرا .
والحديث 2 ، بإسناده عن سليمان بن خالد قال ، قال الصادق ( ع ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ -