وفي تخصيصه عليه السّلام : القائلين ، دون المادحين بالذّكر نوع لطف ، فإنّ القائل لمّا كان أعمّ من المادح ، وكان سلب العامّ مستلزما لسلب الخاصّ من غير عكس كان ذكر القائلين أبلغ في التنزيه ، إذ التقدير : لا واحد من القائلين ببالغ مدحه اللّه سبحانه .
( الإنسان لا يتمكّن حصر نعم اللّه تعالى )
قوله : « ولا يحصى نعماءه العادّون » .
أقول : المراد أنّ جزئيّات نعم اللّه وأفرادها لا يحيط بها حصر الإنسان وعدّة لكثرتها ، وبيان هذا الحكم بالنّقل والعقل : أمّا النقل فقوله تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ سورة إبراهيم : 34 ] .
وهذه الآية هي منشأ هذا الحكم ومصدره .
وأمّا العقل ، فلأنّ نعم اللّه تعالى على العبد ، منها ظاهرة ، ومنها باطنة ، كما قال تعالى :
وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً
[ سورة لقمان : 20 ] .
ويكفينا في صدق هذا الحكم ، التّنبيه على بعض جزئيّات نعم اللّه تعالى على العبد ، فنقول : إنّ من جملة نعمه تعالى على الإنسان أن أكرمه بملائكته وجعله مسجودا لهم ومخدوما ، وجعلهم في ذلك على مراتب ، فلنذكر أقربهم إليه وأخصّهم به ، وهم الملائكة الّذين يتولّون إصلاح بدنه والقيام بمهمّاته وحوائجه وإن كانوا في ذلك أيضا على مراتب ، فجعل سبحانه لهم رئيسا هو له كالوزير النّاصح المشفق ، من شأنه تمييز الأصلح والأنفع له والأمر به ، وجعل بين يدي ذلك الوزير ملكا آخر هو كالحاجب له والمتصرّف بين يديه ، من شأنه تمييز صداقة الأصدقاء للملك من عداوة الأعداء له ، وجعل لذلك الحاجب ملكا خازنا يضبط عنه ما يتعرّفه من الأمور ليطالعها الوزير
هامش
- منك لا أبلغ مدحك والثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ، أستغفرك وأتوب إليك » .
وروى مثله مع تفاوت يسير ، عن مولانا الصادق ( ع ) ، ليذكر في سجدة صلاة أقيمت يوم الجمعة ، ذكره الشيخ الطائفة الطوسي في « مصباح المتهجّد » ص 315 ، « باب ما جاء في فضل يوم الجمعة . . . 35 / 423 » ، وراجع في هذا الدعاء تعليقتنا الرقم 27 .