الأصل سيبويه « 1 » ، واستشهد عليه بقول الشاعر « 2 » :
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح
أي : ليس براح لي .
وهذا سائغ فيما إذا كان الاسم نكرة « 3 » .
والوجه الثاني : أن يكون ألغى « لا » وهو القياس فيها ، و
« رَيْبَ »
مبتدأ ، و
« فِيهِ »
الخبر ، ومثله
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
[ البقرة : 38 ] .
وقرءا آخرون « لا ريب » - بالضم من غير تنوين - وهو ضعيف في القياس ، ومن بعد ذلك : فيه وجهان :
أحدهما : أنه بناه على الضم تنبيها على تمكنه ، وأن بناءه عارض ، كما بنيت « قبل ، وبعد » على الضم « 4 » : فعلة بنائه غير علة ضمه .
والوجه الثاني : أن حق المبنىّ السكون ، وحق الموقوف عليه السكون - أيضا -
هامش
( 1 ) يقول سيبويه في الكتاب 1 / 28 في قول سعد بن مالك التيمي :من فرّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح« جعلها بمنزلة « ليس » فهي في منزلة « لات في هذا الوجه . . . »
وقد ذكر في الكتاب في 1 / 354 ، 357 : « أن الرفع عربى على قوله : حين لا مستصرخ » ولا براح والنصب أجود ، وأكثر من الرفع .
وانظر ما كتبناه في تحقيقنا ، وشرحنا لشرح الأشمونى ، لألفية ابن مالك : 1 / 367 ، . . .
( 2 ) الشاعر : سعد بن مالك ، والبيت من مجزوء الكامل .
ومعنى البيت :
من أعرض عن نار الحرب ، وولى منها ، فأنا مخالف له في ذلك ؛ إذ لا براح لي ؛ لأننى ابن قيس .
( 3 ) كما هو مشترط في عمل « لا » النافية للجنس . . انظر 2 / 6 شرح ابن عقيل .
( 4 ) تبنى « قبل ، وبعد » في الحالة الآتية :
« إذا حذف ، ما تضاف إليه ، ونوى معناه ، دون لفظه . . كقوله تعالى :لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُوجاء على ذلك قول الشاعر : أبى النجم العجلي :أقبّ من تحت ، عريض من علفقد بنى الظرفان « تحت ، وعل » على الضم ؛ لأن كلا منها قد حذف لفظ المضاف إليه ، ونوى معناه ، 3 / 74 شرح ابن عقيل للألفية .