سورة البقرة
1 - قوله : « ألم »
:
الحروف في أوائل السور : منهم من يفصل بين كل حرفين منها بوقيفة يسيرة .
والعلة في ذلك : أنه أراد أن يبين بناء هذه الحروف على السكون ، وأن كلا منها غير متعلق بالآخر ، فأجراه مجرى ما يوقف عليه بالكلية ؛ لتمام الكلام عليه ، كقولك : « هذا زيد » ، ومنها ما يجتمع في آخره ساكنان ، مثل « لام ، وصاد ، وميم » فيفصل بالوقف ؛ لأن الأصح : يجمع بين ساكنين في الوصل .
ومن لم يقف : اكتفى بالمد الذي في الساكن الأول ، وأجراه على مقتضى الوصل .
2 - قوله تعالى : « ذلِكَ » .
يقرأ « ذاك الكتاب » - بغير لام ، وهو خلاف المصاحف ، المأخوذ بها ، إلا أن الوجه فيه من وجهين :
أحدهما : أن اللام تدل على البعد ، المشار إليه ، والمشار إليه هنا هو القرآن ، وذكره متصل بهذه الإشارة ، فهو قريب .
والثاني : أن معنى « ذلك » هذا ، وهو إشارة إلى حاضر ، فلذلك لم يحتج إلى اللّام ، قال خفاف بن ندبة » « 1 » :
أقول له ، والرمح يأطر متنه * تأمّل خفافا إنني أنا ذالكا
هامش
( 1 ) خفاف بن ندبة :
هو خفاف بن عمير بن الحارث بن الشريد السلمى ، وأمه ندبة سوداء ، وإليها ينسب ، وهو أحد أغربة العرب ، وهم عم خنساء بنت عمرو بن الشريد السلمى الشاعرة . . .
شهد خفاف فتح مكة ، مع الرسول العظيم ، ومعه لواء بنى سليم . -