وأقرب ما تحمل عليه : أن يكون الأصل « ساعفها » أي : وافقها ، وحذف الألف ؛ لأن « فاعل ، وفعل » قد يتفقان ، لا سيما إذا كان « فاعل » من واحد .
« وحبّا » - تمييز ، وهو فاعل في الأصل ، أي سعفها حبّه « 1 » .
28 - قوله تعالى : « مُتَّكَأً »
:
يقرأ - بالتشديد ، والهمز - وهو المشهور ، وهو « مفتعل » ، من « اتكأت » ويقرأ كذلك ، إلا أنه بالمد ، والألف فيه زائدة ، للإشباع ، كما قال الشاعر : « 2 »
وأنت من الغوائل حين ترمى * ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح
ويقرأ - كذلك ، إلا أنه بغير همز ، ولا مدّ .
والوجه فيه : أنه أبدل الهمزة ألفا ، للتخفيف .
ويقرأ - بضم الميم ، وإسكان التاء ، وتخفيفها من غير همز - قالوا : المتك :
الأترجّ وأنشدوا .
ونشرب الخمر بالكئوس جهارا * وترى المتك بيننا مستعارا
ويقال : هو « الزماورد » ، وقيل : العسل ، وقيل : الشراب غير ممزوج ، ويقال « متك ، ومتك » - بفتح الميم ، وكسرها ، ويقال : هي المائدة ، وقيل ، المجمر ،
هامش
( 1 ) قال جار اللّه :
« . . . وقرئ شعفها » - بالعين ، من شعف البعير : إذا هنأه ، فأحرقه بالقطران . . . » 2 / 463 » الكشاف .
وقال أبو الفتح :
« . . . وقد شعفها » بالعين . . .
« ومعناه : وصل حبه إلى قلبها ، فكاد بجرقه لحدته ، وأصله من : البعير يهنأ بالقطران » ، فيصل حرارة ذلك إلى قلبه ، قال الشاعر :أيقتلني ، وقد شغفت فؤادها ؟ * كما شغف المهنوءة الرجل الطّالىوأما قراءة الجماعة« شَغَفَها »- بالغين معجمة فتأويله : أنه خرق شغاف قلبها ، وهو غلافه ، فوصل قلبها » 1 / 339 المحتسب .
( 2 ) الشاعر : إبراهيم بن هرمة ، أو مسكين الدارمي ، وهو من الوافر ويقول ابن جنى في الخصائص 2 / 316 : « يريد « بمنتزح » وهو مفتعل من النزح . » وانظره في 3 / 121 الخصائص ، والمحتسب 1 / 166 ، 340 .