تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ 1072 ] فإن قيل : كيف ذكر سبحانه هؤلاء المذكورين بكونهم شهداء ومنهم من لم يقتل ؟ قلنا : معناه أن لهم أجر الشهداء . الثاني : أنه جمع شهيد بمعنى شاهد ، فمعناه أنهم شاهدون عند ربهم على أنفسهم بالإيمان . الثالث : أنه مبتدأ منقطع عما قبله لا معطوف عليه ؛ معناه : والشّهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم . [ 1073 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الحديد : 21 ] والمسابقة من المفاعلة التي لا تكون إلا بين اثنين كقولك : سابق زيد عمرا ؟ قلنا : قيل معناه سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم في الميدان ، ويؤيد هذا القول مجيئه بلفظ المسارعة في سورة آل عمران . وقيل : سابقوا ملك الموت قبل أن يقطعكم بالموت عن الأعمال التي توصلكم إلى الجنة . وقيل : سابقوا إبليس قبل أن يصدكم بغروره وخداعه عن ذلك . [ 1074 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الحديد : 21 ] وقال تعالى ، في سورة آل عمران :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ النساء : 133 ] فكيف يكون عرضها كعرض السماء الواحدة وكعرض السماوات السبع ؟ قلنا : المراد بالسماء جنس السماوات لا سماء واحدة ، كما أن المراد بالأرض في الآيتين جنس الأرضين ، فصار التشبيه في الآيتين بعرض السماوات السبع والأرضين السبع . [ 1075 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
[ الحديد : 23 ] ولا أحد يملك نفسه عند مضرة تناله أن لا يحزن ، ولا عند منفعة تناله أن لا يفرح ، وليرجع كل واحد منا في ذلك إلى نفسه ؟ قلنا : ليس المراد بذلك الحزن والفرح الذي لا ينفك عنه الإنسان بطبعه قسرا وقهرا ؛ بل المراد به الحزن المخرج لصاحبه إلى الذهول عن الصبر والتسليم لأمر اللّه تعالى ورجاء ثواب الصابرين ، والفرح المطغي الملهي عن الشكر ، نعوذ باللّه منهما . [ 1076 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ
[ الحديد : 25 ] ، والميزان لم ينزل من السماء ؟ قلنا : قيل المراد بالميزان هنا العدل . وقيل العقل : وقيل السلسلة التي أنزلها اللّه تعالى على داود عليه السلام . وقيل : هو الميزان المعروف أنزله جبريل فدفعه إلى نوح عليه السلام وقال له : مر قومك يزنوا به .