تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
الثاني : أنه تخصيص على التصديق بالبعث بعد الموت بالاستدلال بالخلق الأول ، فكأنه قال تعالى : هو الذي خلقكم أوّلا باعترافكم ، فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانيا ، فهلا تصدقون بذلك . [ 1065 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، في الزرع :
لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً
[ الواقعة : 65 ] باللام وقال تعالى في الماء :
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً
[ الواقعة : 70 ] بغير لام ؟ قلنا : الأصل أن تذكر اللام في الموضعين ، إذ لا بد منها في جواب « لو » إلا أنها حذفت في الثاني اختصارا ، وهي مؤدية لدلالة الأولى عليها . الثاني : أن أصل هذه اللام للتأكيد ، فذكرت مع المطعوم دون المشروب ، لأنّ المطعوم مقدم وجودا ورتبة ، لأنه إنما لا يحتاج إلى الماء تبعا له ، ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب ، فلما كان الوعيد بفقد المطعوم أشد وأصعب أكد تلك الجملة مبالغة ، في التهديد . [ 1066 ] فإن قيل : التسبيح التنزيه عن السوء ، فما معنى باسم في قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
[ الواقعة : 74 ] وهلّا قال تعالى فسبح ربك العظيم ؟ قلنا : فيه وجوه : أحدها : أن الباء زائدة والاسم بمعنى الذّات ، فصار المعنى ما قلتم . الثاني : أن الاسم بمعنى الذكر ، فمعناه فسبح بذكر ربك . الثالث : أن الذكر فيه مضمر ، فمعناه فأحدث التسبيح بذكر اسم ربك . الرابع : قال الضحّاك : معناه فصلّ باسم ربك ، أي افتتح الصلاة بالتكبير . [ 1067 ] فإن قيل : إذا كان القرآن صفة من صفات اللّه تعالى قديمة قائمة بذاته المقدسة ، فكيف قال تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
[ الواقعة : 77 ، 78 ] أي اللوح المحفوظ أو المصحف على اختلاف القولين ؟ قلنا : معناه مكتوب في كتاب مكنون ، ولا يلزم من كتابة القرآن في الكتاب أن يكون القرآن حالا في الكتاب ، كما لو كتب إنسان على كفه ألف دينار لا يلزم منه وجود ألف دينار في كفه ، وكذا لو كتب في كفه العرش أو الكرسي ، وكذا وكذا ، قال تعالى في صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
[ الأعراف : 157 ] . الثاني : أن القرآن لو كان حالا في المصحف فإما أن يكون جميعه حالا في مصحف واحد ، أو في كل مصحف ، أو في بعضه ، ولا سبيل إلى الأول ، لأن المصاحف كلها سواء في الحكم في كتابته فيها ؛ ولأن البعض ليس أولى بذلك من