تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

سورة الحديد

[ 1069 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ الحديد : 8 ] ثم قال سبحانه :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ الحديد : 8 ] ؟ قلنا : معناه إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فإن شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : إن كنتم مؤمنين بالميثاق الذي أخذه عليكم يوم أخرجكم من ظهر آدم عليه السلام . الثالث : أن معناه ، أي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم إليه ويتلو عليكم الكتاب الناطق بالبراهين والحجج ، وقد ركب اللّه تعالى فيكم العقول ونصب لكم الأدلة ومكنكم من النظر وأزاح عللكم ، فما لكم لا تؤمنون إن كنتم مؤمنين بموجب ما ، فإنّ هذا الموجب لا مزيد عليه . [ 1070 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
[ الحديد : 10 ] ولم يذكر مع من لا يستوي ، والاستواء لا يتم إلا بذكر اثنين ، كقوله تعالى :
قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ
[ المائدة : 100 ]
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الحشر : 200 ] ؟ قلنا : هو محذوف تقديره : ومن أنفق وقاتل من بعد الفتح ، وإنّما حذف لدلالة ما بعده عليه . [ 1071 ] فإن قيل : كيف يقال إن أعلى الدرجات بعد درجة الأنبياء درجة الصديقين ، واللّه تعالى قد حكم لكل مؤمن بكونه صدّيقا بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ الحديد : 19 ] ؟ قلنا : قال ابن مسعود ومجاهد : كل مؤمن صديق . الثاني : أن الصديق هو كثير الصدق ، وهو الذي كل أقواله وأفعاله وأحواله صدق ، فعلى هذا يكون المراد به بعض المؤمنين لا كلهم . وقد روي عن الضحاك أنها نزلت في ثمانية نفر سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام ، وهم أبو بكر وعثمان وعلي وحمزة بن عبد المطلب وطلحة والزبير وسعد وزيد ، وألحق بهم عمر رضي اللّه عنهم فصاروا تسعة .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 315 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي