تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

سورة الحشر

[ 1080 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الحشر : 9 ] والإيمان ليس مكانا يتبوأ لأنّ معنى التبوء اتخاذ المكان منزلا ؟ قلنا : فيه إضمار تقديره : وأخلصوا الإيمان ، كقول الشاعر :
علفتها تبنا وماء باردا
أي وسقيتها ماء باردا . الثاني : أنّه على ظاهره بغير إضمار ولكنه مجاز ، فمعناه أنهم جعلوا الإيمان مستقرا وموطنا لتمكنهم منه واستقامتهم عليه ، كما جعلوا دار الهجرة كذلك وهي المدينة . [ 1081 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ
[ الحشر : 12 ] بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم وحرف الشرط إنما يدخل على ما يحتمل وجوده وعدمه . قلنا : معناه : ولئن نصروهم على الفرض والتقدير كقوله تعالى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] وقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] واللّه تعالى كما يعلم ما يكون قبل كونه ، فهو يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون . [ 1082 ] فإن قيل : ما معنى قوله تعالى للمؤمنين :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ
[ الحشر : 13 ] ، أي في صدور المنافقين أو اليهود على اختلاف القولين ، وظاهره لأنتم أشدّ خوفا من اللّه ؛ فإن كان « من » متعلقا بأشد لزم ثبوت الخوف للّه
هامش
( 1 ) ( [ 1080 ] ) تمام البيت :علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همّالة عيناهاوهو في خزانة الأدب : 1 / 499 . ولعلّ أوّل من استشهد بهذا البيت الفرّاء ، وعنه نقل غيره . فقد أورده الفرّاء في معاني القرآن مرّة في الجزء الأول ص 14 ، وقال هناك : « وأنشدني بعض بني أسد يصف فرسه » ثم ذكر البيت ولم يسم قائله . وذكره مرة أخرى في الجزء الثالث ص 124 ، وقال : « وأنشدني بعض بني دبير » ثم ذكر البيت .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 319 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي