تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

سورة الواقعة

[ 1061 ] فإن قيل : ما فائدة التكرار في قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
[ الواقعة : 10 ] ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما : أنه تأكيد مقابل لما سبقه من التأكيد في
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
[ الواقعة : 8 ، 9 ] ؛ كأنه قال تعالى : والسابقون هم المعروف حالهم المشهور وصفهم ، ونظيره قول أبي النجم :
أنا أبو النجم وشعري شعري
الثاني : أن معناه : والسابقون إلى طاعة اللّه هم السابقون إلى جنته وكرامته . ثم قيل المراد بهم السابقون إلى الإيمان من كل أمة . وقيل الذين صلوا إلى القبلتين . وقيل : أهل القرآن . وقيل : السابقون إلى المساجد إلى الخروج في سبيل اللّه . وقيل : هم الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، فهذه خمسة أقوال . [ 1062 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
[ الواقعة : 17 ] ؛ مع أنّ التخليد ليس صفة مخصوصة بالولدان في الجنة ؛ بل كل أهل الجنة مخلدون فيها لا يشيبون ولا يهرمون ؛ بل يبقى كل واحد أبدا على صفته التي دخل الجنة عليها ؟ قلنا : معناه أنهم لا يتحولون عن شكل الوالدان وهي الوصافة . وقيل : مقرطون . وقيل مسورون ، ولا إشكال على هذين القولين . [ 1063 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
[ الواقعة : 52 - 54 ] أنث ضمير الشجر ثم ذكّره ؟ قلنا : قد سبق جوابه في سورة القمر . [ 1064 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
[ الواقعة : 57 ] ، أي فهلّا تصدقون ؛ مع أنهم مصدقون أنه خلقهم ، بدليل قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزخرف : 87 ] . قلنا : هم وإن كانوا مصدقين بألسنتهم إلا أنهم لما كان مذهبهم على خلاف ما يقتضيه التصديق فكأنهم مكذبون به .