تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
[ الرحمن : 35 ] فكيف حسن الامتنان بعدها بقوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ] ؟ قلنا : من جملة الآلاء دفع البلاء وتأخير العقاب ، فإبقاء من هو مخلوق للفناء نعمة . وتأخير العقاب عن العصاة أيضا نعمة فلهذا امتن علينا بذلك . [ 1057 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
[ الرحمن : 31 ] ، واللّه تعالى لا يشغله شيء ؟ قلنا : قال الزّجّاج : الفراغ في اللغة على ضربين : أحدهما الفراغ من شغل ، والآخر القصد للشيء والإقبال عليه ، وهو تهديد ووعيد ، ومنه قولهم : سأتفرغ لفلان ، أي سأجعله قصدي ؛ فمعنى الآية سنقصد لعقابكم وعذابكم وحسابكم . [ 1058 ] فإن قيل : كيف وعد سبحانه الخائف جنتين فقط ؟ قلنا : لأن الخطاب للثقلين ، فكأنه قيل لكل خائفين من الثقلين جنتان ، جنة للخائف الإنسي ، وجنة للخائف الجني . وقيل : المراد به أن لكل خائف جنتين ، جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي . وقيل : جنة يثاب بها ، وجنة يتفضل بها عليه زيادة لقوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] أي الجنة وزيادة . [ 1059 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 55 ] ولم يقل فيهما ، والضمير للجنتين ؟ قلنا : الضمير لمجموع الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة وغيرهما مما سبق ذكره . وقيل : هو للجنتين ، وإنما جمعه لاشتمال الجنتين على قصور ومنازل . وقيل : الضمير للمنازل والقصور التي دلّ عليها ذكر الجنتين . وقيل : الضمير لمجموع الجنان التي دل عليها ذكر الجنتين . وقيل : الضمير عائد إلى الفرش ، لأنها أقرب ؛ وعلى هذا القول « في » بمعنى على ، كما في قوله تعالى :
أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ
[ الطور : 38 ] . [ 1060 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 56 ] أي لم يفتضهن ، ونساء الدّنيا لا يفتضهن الجان ، فما فائدة تخصيص الحور بذلك ؟ قلنا : معناه أن تلك القاصرات الطرف إنسيات للإنس وجنيات للجن ، فلم يطمث الإنسيات إنسي ، ولا الجنيات جني ، وهذه الآية دليل على أن الجن يواقعون كما يواقع الإنس . وقيل : فيها دليل على أن الجني يغشى الإنسية في الدّنيا .