تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
يجذب به قلوب العارفين إلى جمال مولاهم ، وهم الذين وصفهم اللّه بالخشية بقوله :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
( 10 ) أي : من يخشى فراقي ، فيسلك مسالك وصالي بنعت الإقبال عليّ . قال أبو بكر بن طاهر : عظهم ، فلا يتّعظ بموعظتك إلا أهل الخشية ، ألا تراه يقول :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
( 10 ) . قوله تعالى :
ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى
( 13 ) : هذا وصف أهل الدهشة تحت طوارق قهر ظهور الأزليات . قال ابن عطاء : لا يموت ، فيستريح من غمّ القطيعة ، ولا يحيى فيصل إلى روح الوصلة . قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
( 14 ) : أفلح برؤية اللّه من زكّاه اللّه في الأزل من خذلانه . قال الجريري : أفلح من ظهر من شهوات نفسه ، ومتابعة هواه ورعونات طبعه . قوله تعالى :
بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا
( 16 ) : أقبل الخسيس على الخسيس ، والشريف على الشريف ، والرفيع من أقبل على اللّه ، وترك ما سواه ، فهذه وصية اللّه في كتبه لأنبيائه بقوله :
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 18 ) « 1 » : في صحف إبراهيم الخروج مما سوى اللّه بنعت التجريد ، كما قال :
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
( 19 ) أي : الإقبال على اللّه بقوله :
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ
، وفي صحف موسى سرعة الشوق إلى جماله ، والندم على الوقوف في المقامات عند تعريف الصفات ، بقوله :
تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ .

سورة الغاشية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 1 إلى 12 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 1 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 3 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 4 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 5 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ( 7 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ ( 9 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ( 11 ) فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ( 12 )
هامش
( 1 ) إن هذا الوعظ لفي الصحف المتقدمة ، وكذلك في صحف إبراهيم وموسى وغيرهما ؛ لأنّ التوحيد ، والوعد والوعيد ، لا تختلف باختلاف الشرائع . تفسير القشيري ( 8 / ص 70 ) .