تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
( 1 ) : وصف اللّه ظهور أفعاله العظام يوم يبرز أنوار عظمته ويبدي سطوات عزته ، فتغشى القلوب والأبصار ، وذللها تحت أنوار كبريائه ، وقهر جباريته ، قال تعالى :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
، ثم وصف وجوه المتكبرين الذين اتقوا من عبادة اللّه بالإخلاص ، ومن محبة أوليائه ، وتقشّفوا على ظاهر العبادة بالرياء ، والسمعة بالذلة والخسارة ، بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) . قال بعضهم : خشوع الظاهر نصب الأبدان لا يقربان إلى اللّه ، بل يقطعان عنه ، ألا تراه يقول :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ
! وإنما يقرب منه سعادة الأزل ، وخشوع السر من هيبة اللّه ، وهو الذي يمنع صاحبه من جميع المخالفات ، ثم وصف وجوه أوليائه بالنعومة والنضارة بما نالت من مشاهدة ربها ، بقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ
: نعومتها بما نوّرها الحق من ظهور أنوار جماله لها ، راضية لما سعت من بذل وجودها لربها حيث صارت مقبولة برضا الأزل ، مقرونة بسعادة الأزل والأبد . قال الحسين : شاهدت بمشاهدته حقيقة عين الحق . قال الجنيد : جعل اللّه الطاعة الخدمة على الأشباح ، وخصّ المعرفة بالأرواح . قوله تعالى :
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 10 ) : في جنان قربه التي علت أوهام المخلوقين . قيل : في كوامن القدس مقربة . قوله تعالى :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
( 11 ) : آذان المقربين والعارفين مشغولة بسماع كلام الحق ، لا يقع فيها كلام غيره بالحقيقة . قال بعضهم : لاستغراقه في سماع الحق . قوله تعالى :
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
( 12 ) : عيون أنوار الصفات جارية في جنان قلوبهم . قال الحريري : تجري بأربابها إلى معادن الأنوار . قال الحسين : جريان الأحوال عليه يجري به عين إلى عين ، حتى يحصله في عين العين . [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 13 إلى 26 ] فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ( 14 ) وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ( 15 ) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 16 ) أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 ) إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 )