تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
عليهم من آثار فضله . وقال سهل : « الودود » المجيب إلى عباده بإسباغ النعم عليهم ، ودوام العافية . قوله تعالى :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
: وصف نفسه بإيجاد أعظم خلقه وهو العرش ، ثم وصف نفسه بالشرف والتنزيه والقدس إعلاما بأنه كان ولامكان ، والآن ليس في المكان ؛ إذ جلاله وجماله منزّه عن مماسة المكان والحاجة إلى الحدثان . قال الواسطي : هو أعلى من أن يكون له فيه ، وإليه حاجة ، بل أظهر العرش إظهارا للقدرة ، ولامكان للذات . قال سهل : « العرش » : جماع جلال الشرف . قوله تعالى :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 16 ) « 1 » : كان مريدا في الأزل بإرادته ، منزّها عن أن يحدث فيه إرادة ثانية ، والإرادة مقدمة على الفعل ؛ إذ الإرادة قديمة ، والفعل منه إيجاد الخلق لا شريك له في إرادته ، ولا في إيجاد خلقه ، فإذا الإرادة زائلة ، والخواطر عليلة ، والتدابير مضمحلة عند ظهور إرادته ، يختص برحمته من يشاء بمعرفته ، وإن كان فارّا من بابه ، ويخذل من يشاء من قربه ، وإن كان متزهدا بزهده . قال بعضهم :
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 16 ) : في إظهار ربوبيته وألوهيته .

سورة الطارق

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الطارق ( 86 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ ( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 7 ) إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ ( 8 ) يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ ( 9 ) فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا ناصِرٍ ( 10 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ( 11 ) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ ( 12 ) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ( 13 ) وَما هُوَ بِالْهَزْلِ ( 14 )
هامش
( 1 ) قال القشيري : إن أراد أن يجعل أرباب الأرواح من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك ، وهو عادل في ذلك ، وإن أراد عكس ذلك فهو كذلك فلذا كان العارف لا يزول اضطراره ، ولا يكون مع غير اللّه قراره ، هل أتاك حديث الجنود ، أي : جنود النفس التي تحارب به الروح لتهوي بها إلى الحضيض الأسفل ، ثم فسّرها بفرعون الهوى ، وثمود حب الدنيا ، والطبع الدني ، بل الذين كفروا بطريق الخصوص في تكذيب ، لهذا كله ، فلا يفرقون بين الروح والنفس ، ولا بين الفرق والجمع ، واللّه من ورائهم محيط ، لا يفوته شيء ، لإحاطة المحيط بالأشياء ذاتا وصفاتا وفعلا ، بل هو أي : ما يوحي إلى الأسرار الصافية ، والأرواح الطاهرة قرآن مجيد في لوح محفوظ عن الخواطر والهواجس الظلمانية ، وهو قلب العارف .