قوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
( 13 ) : سرر أرواحهم مرتفعة من الأزل إلى الأبد ، لا تنحطّ في المقاومات ، ولا في المداناة ، بل سيّارة من الذات إلى الصفات ، ومن الصفات إلى الذات .
قال الخراز : هي سرائر رفعت عن النظر إلى الأعواض والأكوان .
قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) أي : أفلا ينظرون إلى أحوال الأرواح وهي حاملة الأبدان ، وإلى سماء القلوب التي تبرز فيها أنجم الغيوب كيف رفعت عن استراق أسماع الخواطر والهواجس ، وإلى جبال العقول التي تستقيم بها أرض النفوس ، وإلى أرض النفوس التي بسطت مهاد العبودية مراكب الأنوار الربوبية ، انظر كيف حالهم إلى رؤية الأفعال ، ولو كانوا على محل تحقيق المعارف والكواشف لكانوا مخاطبين بما خاطب حبيبه صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ .
قال بعضهم : تعرّف إلى العوام بأفعاله ، بقوله :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) ، وتعرّف إلى الخواص بصفاته ، بقوله :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *
، وتعرّف إلى الأنبياء بنفسه ، بقوله :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
، وتعرّف إلى نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم بأخص التعريف ، بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ .
قال بعضهم في قوله :
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
( 19 ) : إشارة إلى قلوب العارفين كيف طاقت حمل المعرفة .
قال بعضهم في قوله :
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
( 18 ) : أي إلى الأرواح كيف تسمو بأربابها إلى محل القدس .
وقيل : إلى الأرواح كيف حالت في الغيوب .
قال الحسين : إلى الأسرار كيف أشرقت بالمكاشفات .
قال بعضهم في قوله :
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( 20 ) : إلى العقلاء كيف احتملوا مؤنة الجهال .
قوله تعالى :
إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ
( 26 ) : انظر كيف نفضّل بعد الوعيد بأن جعل إلى نفسه مأواهم ومماتهم ، وتكفّل بنفسه حسابهم ، فينبغي أن يعينوا بهذين الفضلين أطيب العيش في الدارين ، ويطيروا من الفرح بهذين الخطابين .