قال بعضهم في قوله :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
أي : على هدايتكم لو كانت الهداية إليه ، مشفق على من اتّبعه أن يأتيه نزغة من نزغات الشيطان ، رحيم يستجلب برحمته له رحمة اللّه إيّاه .
وقال :
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ
: أن تبلغوا محل أهل المعرفة .
قال جعفر الصادق : علم اللّه عجز خلقه عن طاعته ، فعرّفهم ذلك ؛ لكي يعلموا أنّهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام بينه وبينهم مخلوقا من جنسهم في الصورة ، فقال :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
، فألبسه من نعته الرأفة والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سفيرا صادقا ، وجعل طاعته طاعته ، وموافقته موافقته ، فقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
،
[ تفسير الآية 129 ]
ثم أفرده عليه السّلام لنفسه خاصة بعد أن كان من جنسهم بالصورة ، فاواه إلى نفسه بشهوده عليه في جميع أنفاسه ، وسلّى قلبه بإعراضهم عن متابعته ، بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ
في أمر النبوّة ، وشرف الرسالة وجماله ، حسبي عن الجملة ، وقربه ووصاله يكفيني عن جميع مراتب الثقلين ؛ لأنه بوحدانيته منزّه عن الأضداد ، فنزّهني عن صحبة الأغيار بمشاهدة الأنوار بوصفه لنفسه :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي : لا غير في البين من العرش إلى الثرى .
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
لا على نفسي وغيري ، فإنه عماد المتوكّلين ، وبه ثبتت قلوب الصادقين .
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
حيث ألبس العرش أنوار عظمته بعظمته ، ولولا ذلك لذاب العرش في سبحات وجهه بأقلّ لمحة .
سورة يونس
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 )