[ تفسير الآية 1 ]
الر
: الألف عين الوحدانية ، واللام عين الأزلية ، والراء عن الربوبية من عين الوحدانية ، تجلّى بالألف لقلوب الموحدين والمنفردين من الحدثان ، ليفنوا في سبحات الألوهية ، وتجلّى من عين الأزلية باللام لأرواح العارفين لتطيره بأجنحة أنوار القدم في القدم ، وتجلّى من عين الربوبية بالراء ؛ لأسرار المحبين ليستأنسوا بحسن الصفات ، ويشتاقوا إلى مشاهدات الذات ، سقى الموحدين رحيق الأنائية بأقداح الألف من بحار الوحدانية ، فخرجوا بنعت الاتحاد ، وسقى العارفين عقار العشق بأقداح اللام من أنهار الجمال ، فخرجوا بنعت الاتصاف والهين ، وسقى المحبين عروق الوداد بأقداح الراء من عيون أنوار الربوبية ، فخرجوا بنعت الحيرة هائمين .
وأيضا : الألف آلاؤه للصادقين ، واللام ألطافه للمقربين ، والراء رحمته على التائبين .
قال الحسين : في القرآن علم كل شيء ، وعلم القرآن في الأحرف التي في أوائل السور ، وقد وقع لي إنما يكون في سورة يونس من الغرائب والعجائب والقصص والأمثال جمعها في ثلاثة أحرف في الألف واللام والراء ، ونبّه بها قلب نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بإشارة الأحرف الثلاثة فكفى له ذلك ؛ لأن بينه وبين اللّه رموزا وإشارات ، لا يطّلع عليها جميع الخلائق ، فلذلك يحتاجون إلى نزول سورة كاملة .
وأيضا : خاطبه بأحسن الأسماء مواساة وتربية ، أشار بالألف : يا آدم الثاني ؛ لأن الألف أول الحروف من آدم ، وأشار باللام : يا لطيف ، وأشار بالراء : يا رحيم ، كما قال : يا
طه ( 1 )
، يا
يس ( 1 )
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 )
،
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 2 )
أي : هذه الأبناء آيات صفاتية أزلية التي كنت حكيما ، وعالما بما في القدم والأزل ، أيضا أي : تلك علامات ما ألهمنا روحك في الأزل ، فنعرفك بها مكان خطاب الأول ، إن القرآن محكم بحكم الأزلية ، وحججه البالغة بأمر الربوبية ، والدعاء إلى العبودية من فهمه صار حكيما بحكمته .
وقيل : أي فيه علامات قبول الحكماء لهذا الخطاب .
وقيل : الكتاب الحكيم العهد الناطق عليك بأحكام الظاهر والباطن .
قال الأستاذ : إن هذا الكتاب هو الموعود لكم يوم الميثاق ، والإشارة فيه أن الصفر نسيج الشعر وغيره .
[ تفسير الآية 2 ]
والعناج : الخيط الذي يشد من أسفل الدلو ، حققنا لكم الميعاد وصفرنا لكم عناج الوداد ، وانقضى زمان البعاد ، فالعصاة ملقاة ، والأيام بالسرور متلقاة ، فبادروا إلى شرب كاسات المحاب ، واستقيموا على نصيح الأحباب ، خلقه لم يعرفوا موقع عناية اللّه وفضله واختياره لنبيه نبوته ورسالته بقوله :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
.