الشفاعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم .
وقال الأستاذ : قدم صدق ما قدموه لأنفسهم من طاعات أخلصوا فيها ، وفنون عبادات صدقوا في القيام بنقصها « 1 » .
ويقال : هو ما قدم الحق سبحانه لهم يوم القيامة من مقتضى عنايته بشأنهم ، وما حكم لهم من فنون إحسانه وصنوف ما أفردهم به من امتنانه ،
[ تفسير الآية 3 ]
ثم وصف نفسه تعالى بالربوبية والألوهية ؛ تنزيها لتربية أسرار العارفين ، وتقديسا لقلوب الموحدين بقوله :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ
، ثم بيّن أعلام الألوهية لترفيه فؤاد الموقنين بقوله :
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
، أخبر عن ترضيته الملكوت بأنوار الجبروت لاستبصار العاقلين ، وجعل أيام بقائهما معدودة لإطفاء نيران عجلة الإنسان ، وإلا هو مقتدر بقوة القدم ، أن يوجد ألف ألف سماء وألف ألف أرض بأقل من لمحة ، ثم جعل العرش مرآة قدسه ، ومأوى أرواح أحبائه بقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
، خامر أنوار عظمة العرش ، وجعله مأوى أنفاس الصديقين ، ومنتهى مسالك المريدين .
ثم أخبر أنه تعالى يستهل طريقه إليه لطالبيه بقوله :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
: يقدس للأرواح العاشقة الصادقة طرق مشاهدته ووصاله من علة الحدثان ، ويصطفي قلوب العارفين بكشوف عجائب صفاته وأنوار ذاته ، ثمّ بيّن أنه مختار لولاية الأولياء بنفسه لانتقاص من جهة الخلق ، وعلة الخليفة بقوله :
ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
: من يعطيه لسان الانبساط يسأل ويشفع بعد انبساطه إليه ، وإلا كيف يكون للحادث عند القديم وزن ؟ !
ثم عرف نفسه بما وصف به نفسه لفهماء المعرفة والمربين بأنوار المحبة بقوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
.
ثم دعاهم إلى عبادته بعد معرفته بقوله :
فَاعْبُدُوهُ
: أي : اعبدوه بالمعرفة ؛ لأنه خلق الخلق لعرفانه .
هامش
( 1 ) أي أعمالا حقة ثابتة قدموها لأنفسهم صدقوا فيها وأخلصوا فيما يسّروا له لأنهم خلقوا له وكان مما يسعى إليه بالأقدام ، وزاد في البشارة بقوله : ( عند ربهم ) ففي إضافة القدم تنبيه على أنه يجب أن يخلص له الطاعة كإخلاص الصدق من شوائب الكذب ، وفي التعبير بصفة الإحسان إشارة إلى المضاعفة . نظم الدرر ( 4 / 42 ) .