قال سهل : النفس كافرة ، فقاتلها بمخالفة هواها ، واحملها على طاعة اللّه ، والمجاهدة في سبيله ، وأكل الحلال ، وقول الصدق ، وما أمرت به من مخالفة الطبيعة .
وعن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن جعفر معناه : مجاهدة النفس وشرورها ، فإنّه أقرب شيء يليك صدق الصادق ، حيث وافق قول سيّد الصادقين صلى اللّه عليه وسلم : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 1 » .
[ تفسير الآية 124 ]
قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وصف اللّه أهل الإيمان بفتح آذان قلوبهم بسماع خطابه ، وفهم بيانه ، واستبشار قلوبهم بروح الخطاب ، وزيادة إيقانهم في السماع .
قال ابن عطاء : أمّا الذين حكموا الربوبيّة ، وتمسّكوا بعهد العبودية ، زادتهم معرفة في قلوبهم ، ونظرا أسقط عنهم النظر إلى ما سواه .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 125 إلى 129 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
[ تفسير الآية 125 ]
قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
جهّلهم على جهلهم عند معاينة البرهان ؛ لأنهم ليسوا من أهل العيان .
قال سهل : أي زاد أهل الأهواء والبدع المضلة جهلا إلى جهلهم .
قوله تعالى :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ
أخبر اللّه سبحانه عن أهل الفتنة والعزّة ، لا يعرفون طريق الحقّ بعد امتحانهم بالبلايا المتواترة ، ولا يهتدون سبيل الرشاد بعد إظهار البرهان لهم ، وكيف لا يكونون هكذا ، وهم في الأزل محجوبون عن عناية السرمديّة .
قال أبو عثمان المغربي : ليس الرجوع في أيّام الفتنة ، إلّا إلى الملجأ والاستغاثة ، وطلب
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 2 / 157 ) .