إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] .
[ تفسير الآية 50 ]
قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )
رحمته :
نبوته ورسالته وقربته ومشاهدته ، ولسان الصدق العلي ثناؤه عليهم ، وأي لسان أعلى من لسان مدح الحق عليهم ، وأنطق لسان جميع الصديقين بثنائهم إلى الأبد ، وأيضا أعطاهم لسان صدق بيان جلال ذاته وصفاته للخلق .
قال ابن عطاء : أصدق الألسنة هي المعبرة عن الحق بالصواب ، والذاكرة على الدوام لنعمائه والناشرة لآلائه .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 51 إلى 53 ]
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولاً نَبِيًّا ( 51 ) وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا ( 53 )
[ تفسير الآية 51 ]
قوله تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
أي : اذكر ما بيني وبين كليمي من سماع الكلام ومشاهدة التجلي وشوقه ومحبته وإخلاصه في عبوديته ، وإخلاصه كان في البحر عند وقوع الامتحان ، قوله :
كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي
[ الشعراء : 62 ] .
قال الترمذي : المخلص على الحقيقة مثل موسى ذهب إلى الخضر ليتأدب به ، ولم يسامحه في شيء ، فظهر له منه ، وما كان يفعله حتى أوقفه على العذر فيه ، وهذا من تمام إخلاصه .
[ تفسير الآية 52 ]
ثم أخبر سبحانه عما بينه وبين كليمه من الأسرار والمناجاة بقوله :
وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 )
ناداه بوسائط الطور والشجرة في البداية ، وقربه نجيّا من رؤية جلاله ، وأسمعه كلام الصرف بلا واسطة ، وكان التجلي أيضا في الابتداء بواسطة الشجرة والطور ، فلما قربه من بساط المجد والكبرياء أرى وجهه جل جلاله وروحه وقلبه وسره وجميع وجوده بنعت الشهود والمكاشفة ، النداء بداية والنجوى نهاية ، النداء مقام الشوق والنجوى مقام كشف السر .
وقال الجنيد في قوله :
وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 )
: جعلناه من العالمين بنا والمخبرين عنا بالصدق والحقيقة .
وقال رويم : كشفنا عن سرّه ما كان مغطى عليه من أنواع القرب والزلف وأذنا له في الإخبار عنا .
وقال بعضهم : ناديناه للمحادثة والمكالمة والمناجاة .
وقال الأستاذ : للنجوى مزية على النداء ؛ فجمع له الوصفين النداء في بدايته وقت السماع ، والنجوى في نهايته فوقفه الحق ، وناداه ثم قربه ، وناجاه في جميع الحالتين تولاه .